فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار

الجزء ١ · صفحة ٨٩

أن يُسَبَّح دُبُرَ كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبَّر ثلاثا وثلاثين، فلو قال: سبحان الله والحمد لله والله أكبر عدد خلقه، لم يكن قد سبَّح إلا مرَّةً واحدة "(1).

وقال العلّامةُ ابنُ القيِّم:

" أفضلُ هذا النوع أجمَعُه للثناء وأعَمُّه، نحو سبحان الله عددَ خلقه، فهذا أفضل من مجرّد سبحان الله، وقولك الحمد لله عددّ ما خلق في السماء، وعددّ ما خلق في الأرض، وعددّ ما بينهما، وعددَ ما هو خالق، أفضلُ من مجرَّد قولِك الحمدُ لله "(2).

ويقول أيضا:

" تفضيل (سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) على مجرَّد الذكر بـ " سبحان الله " أضعافا مضاعفة، فإنّ ما يقوم بقلب الذاكر حين يقول: (سبحان الله وبحمده عدد خلقه) من معرفته وتنزيهه وتعظيمه من هذا القدْر المذكور من العدد أعظمُ ممَّا يقوم بقلب القائل (سبحان الله) فقطُّ.

وهذا يسمّى الذكر المُضَاعَف، وهو أعظم ثناءً من الذكر المفرَد، فلهذا كان أفضلَ منه، وهذا إنّما يظهر في معرفة هذا

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى 23/ 11 ـ 12

(2) ابن القيِّم، الوابل الصيِّب من الكَلِم الطيِّب ص 87