فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٩٠الذكر وفهمه، فإنَّ قولَ المُسبِّح (سبحان الله وبحمده عددَ خلقه) يتضمّن إنشاء وإخبارا عمّا يستحقّه الربّ من التسبيح عددَ كلّ مخلوق كان أو هو كائن، إلى ما لا نهاية له.
فتضمَّن الإخبار عن تنزيهه الربَّ وتعظيمِه والثناءِ عليه هذا العددَ العظيم، الذي لا يبلغه العادُّون، ولا يحصيه المحصون، وتضمَّن إنشاء العبد لتسبيح هذا شأنُه، لا إن ما أتى به العبد من التسبيح هذا قدْرُه وعدَدُه، بل أخبر أنّ ما يستحقّه الربّ سبحانه وتعالى من التسبيح هو تسبيح يبلغ هذا العدد، الذي لو كان في العدد ما يزيد لذكره "(1).
ونقل صاحب " مواهب الجليل " المالكي عن الفقيه ابنِ عَرَفة قوله: " يحصل له من الثواب أكثرُ من ثواب مَن صلَّى واحدة، لا ثواب مَن صلَّى تلك الأعداد "(2).
فما أجدرَ لطالب الثواب والمزيدِ منه أن يتتبَّع مَوَاطنَه، وأن يعوِّد لسانَه عليه، وأن يُجْهِدَ نفسَه في المسابقة إلى الخيرات، وطلَبِ رفْعِ الدَّرَجَات.
(1) ابن القيِّم، المنار المنيف ص 34
(2) الحطّاب، محمد بن عبد الرحمن المغربي الحطاب الرعيني، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل 1/ 20