فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٩١قلتُ:
فكرِّرِالصيغةَ ما استطعتا لتبلغَ الثوابَ ما أردتا
أواخْتَصِرْ فكلُّ ذاكَ جَائزُ والأجرَ من ربِّك فضْلًا حَائزُ
لكنْ لكلٍّ دَرَجَاتٌ تُحْتَسَبْ فِسِرْ لأعْلاها تَنَلْ أعْلَى الرُّتَبْ
انتفاعُه - صلّى الله عليه وسلّم - بالصلاة عَلَيهِ:
قال نور الدين رحمه الله في معارجه:
المختارُ أَنَّه - صلّى الله عليه وسلم - مُنتفِعٌ بصلاتِنا عَلَيهِ؛ لأَنَّ صلاتَنا عَلَيهِ إِنَّمَا هِي طلَبُنا من الله تَعَالىَ رَحمةً لَه مقرونَة بتعظِيم، وهو - صلّى الله عليه وسلّم - وإن بلَغ فِي الكمالِ والشرفِ مقامًا لا يَنالُه غَيرُه من المخلوقينَ، فإنَّ الكمالَ الإنسانيَّ قابل للزيادة، وطلبُ زيادَة الخير لَه زيادَةُ كمالٍ له، وإن كان مِثلُنا لا يَشفَع لِمثلِه، لَكن أُمِرْنا أن نطلبَ له ذَلِكَ، فطلبُنا له ذَلِكَ إِنَّمَا هو امتثال لِهذا الأمر، وتقرُّبٌ إِلَى الله بالصلاة عَلَيهِ، وقَد جعلَ الله تَعَالىَ بِبَركَة رَسُوله - صلّى الله عليه وسلّم - فِي الصلاَة عَلَيهِ ثوَابًا للمصلِّي بامتثال وزيادة درجَة لِرَسُوله - صلّى الله عليه وسلّم -، فَزيادة الدرجاتِ لَه حاصلَة عَلَى عددِ صلاةِ المصلِّين عَلَيهِ، فليسَ هذا بشفَاعَة لَه منَّا.
ولعلَّ السرَّ فِي ذَلِكَ ما أشارَ إِلَيْهِ بَعضُهم مِن أَنَّهُ - صلّى الله عليه وسلّم - هو الدالُّ عَلَى هَذِهِ الخيرات، وبسببه كانت لنا هَذِهِ البركات،