فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار
الجزء ١ · صفحة ٩٢فكلَّما نِلنا بسبِبه خيرا وبركة كان لَه مثل ذَلِكَ، كمَا يُروى فِي حَدِيث: «مَن سنَّ سُنَّةً حَسنَةً فلَهُ أَجرُهَا وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ»(1)، ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَقُلْ رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾(2).
ورَوى مسلم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقولُ فِي دعائه: «وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ»(3)، قال ابن حجَر الْهيثَمي: فعُلِمَ أَنَّ كلاًّ من الآية الشريفَة والحديثِ الصحيحِ دالٌّ عَلَى أَنَّ مقامَه - صلّى الله عليه وسلّم - وكمالَه يَقبل الزيادة فِي العلمِ والثوابِ وسائرِ المراتبِ والدرجات، وعلَى أَنَّ غاياتِ كماله لا حدَّ لَها ولاَ انتهاء، بل هو دائم الترقِّي فِي تلك الْمَقَامات العَلِيَّة والدرجات السنيَّة، بِما لا يطَّلِع عَلَيهِ ويَعْلَمُ كُنْهَه إِلاَّ الله تَعَالىَ، وعلَى أَنَّ كَمَالَه - صلّى الله عليه وسلّم - معَ جلاَلته لاحتياجه إِلَى مَزيدٍ تَرَقٍّ واستمداد من فيْضِ فَضل الله وجُودِه وكرمِه الذاتيّ، الذِي لا غاية له ولا انتهاء، وعلى أَنَّ طلب الزيادة لا يشعر بأنَّ ثَمَّ نقْصًا، إذ لا شكَّ أَنَّ علْمَه - صلّى الله عليه وسلّم - أكملُ العلومِ، ومع ذَلِكَ
(1) صحيح ابن ماجه رقم 169
(2) طه 114
(3) ورد الحديث برواية أبي هريرة: " كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا معادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ ". صحيح مسلم رقم: 2720