الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي
الجزء ١ · صفحة ١٤يقول " ابن جني " (ت:392 هـ): «وقد حذفت العرب الجملة والمفرد: والحرف والحركة، وما من شيء من ذلك إلا عن دليل عليه، وإلا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته»(1) فشرط الحذف عنده توفر الدليل.
أما هاليداي ورقية حسن فقد ذكرا ثلاثة أنواع للحذف هي(2)
1 - الحذف الاسمي: ويعني حذف اسم داخل المركب الاسمي، مثل أي سيارة ستركب؟ هذه هي الأفضل، أي هذه السيارة.
2 - الحذف الفعلي: يقصد به الحذف داخل المركب الفعلي، مثل هل كنت تسبح؟ نعم فعلت.
3 - الحذف داخل شبه الجملة: مثل (كم ثمنه؟ واحد دينار) مثال قوله تعالى: «فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا» … البقرة/ الآية ستون -منه- أي من الحجر
2 - 2 - 3 - العطف:
أ) مفهوم العطف:
تدور كلمة "العطف" حول الثني والميل والرُّجوع، فحين يقال: " الواو حرف عطف في مثال " جاء زيد و عمرو "فهذا يعني أن الواو تثني وتميل وترجع" عمرا" على "زيد" فيجري على عمرو ما يجري على زيد من حكم معنوي، هو اسناد المجيء إليه وحكم إعرابي هو الرفع، وعلى هذا يفترض أن العطف يعني إرجاع الثاني إلى الأول في الحكم والإعراب.
ففائدة العطف هي وصل الكلام بعضه ببعض والاشراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم والدخول معه في المعنى، حتى يكون النص وحدة كبرى، حيث يعتبر "ابن يعيش": أنَّ الغرض من عطف الجُمل واتصالها والإيذان بأنَّ المتكلم لم يرد قطع الجملة الثانية من الأولى(3)
فذكر ابن يعيش أن عطف الجمل يوحي بنظرة للبعيد في دور العطف في تماسك ما فوق الجملة.
ب) العطف عند النصانين:
(1) ابن جني الخصائص ج 2، تح: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت،11421 هـ،2001 م، ص 104،
(2) محمد خطابي المرجع نفسه، ص 22.
(3) ابن يعيش، شرح المفصل، ج 3،عالم الكتب، بيروت، دت، ص 75.