الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي
الجزء ١ · صفحة ١٧ومنه فإن الانسجام هو مجموع الآليات الظاهرة والخفية التي تجعل قارئ خطاب ما قادرا على فهمه وتأويله، وهناك مجموعة من المبادئ التي تساهم في تحقيق الانسجام هي:
-مبدأ السياق
-مبدأ التشابه
- مبدأ التغريض
هذه هي أهم ملامح الانسجام وهو كمصطلح أعم من الاتساق.
2 - 3 - 1 - مفهوم الانسجام:
أ) لغة: جاء في لسان العرب مادة (سجم): سجمت العين الدمع والسحابة الماء تسجمه سجما وسجوما وسجمانا: وهو الدمع وسيلانه، قليلا كان أو كثيرا … والعرب تقول: دمع ساجم، ودمع مسجوم: سجمته العين سجما … وكذا عين سجوم وسحاب سجوم، وانسجم الماء والدمع فهو منسجم، إذا انسجم انصب، وسجمت السحابة مطرها تسجيما وسجاما إذا صبته .... وسجم العين والدمع الماء يسجم سجوما و"سجاما" إذا سالم وانسجم، وأسجمت السحابة دام مطرها.(1)
ب) اصطلاحا: يعتبر الانسجام أعم من الاتساق كما أنه يغدو أعمق منه: حيث يطلب الانسجام من المتلقي النظر إلى ما هو ليس شكليا ولا معجميا، بل إلى علاقات خفية قائمة داخل النص المراد دراسته حيث يهتم بترابط المفاهيم والعلاقات الدلالية المتحققة داخله.
حيث اعتبر "فندايك" vandyk أثناء تحليله لنص الانسجام بأنه «التماسك الدلالي بين الأبنية النصية الكبرى»(2) … . وقد ربط بين التماسك الدلالي والبنية العميقة، بينما التماسك الشكلي يخص البنية السطحية للنصوص فالأول يدرس الانسجام والثاني يهتم بالاتساق، فالانسجام عبارة عن مجموعة من العلاقات الدلالية التي تربط الأجزاء الكبرى للنص في بنيته العميقة.
وذهب "صبحي إبراهيم الفقي" إلى التوحيد بين مصطلحي " cohesion و coheren حيث رأى أن كليهما يعنيان معا التماس النصي فوجب بذلك التوحيد بينهما واقتراح مصطلح cohesion ثم قسمه بعد ذلك إلى التماسسك بما
(1) ابن منظور، المصدر نفسه، ج:7 - 8، ص 131.
(2) سعيد حسن بحيري، علم لغة النص المفاهيم والاتجاهات، الشركة المصري، لونجمان، مكتبة لبنى ناشرون، بيروت،1997،ص 220.