الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي
الجزء ١ · صفحة ١٨يحقق التماسك الشكلي للنص والثاني يهتم بعلاقات التماسك الدلالية بين أجزاء النص من ناحية، وما يحيط به من ناحية أخرى.(1)
هذا الأخير هو الذي أطلق عليه بعض الباحثين مصطلح الانسجام واعتمدناه في هذه الدراسة.
2 - 3 - 2 - آليات الانسجام:
إن الكلام عن آليات الانسجام يقودنا إلى الحديث عن دور القارئ وجهده التأويلي الذي يبدله لربط النص دلاليا وذلك بالتدرج في بنية معرفية كلية، تكون بدايتها رصد العلامات الخفية التي تجعل من النص متماسك الوحدات، فالمتلقي المبدع له دور كبير في الحكم على انسجام النصوص وترابطها.
ولتحديد المبادئ والعمليات التي يشغلها المتلقي بهدف اكتشاف انسجام أو عدم انسجام خطاب ما انطلق "محمد خطابي" من افتراضين هما:(2)
الأول: أن الخطاب لا يملك مقومات انسجامه في ذاته: وإنما القارئ هو الذي يسند إليه هذه المقومات.
الثاني: أن كل نص قابل لفهم وللتأويل فهو نص منسجم والعكس صحيح.
يتوقف اختيار الافتراضين على مبادئ وعمليات الانسجام.
أما بالنسبة لمظاهر انسجام الخطاب عند"فاندايك" فهي كالآتي:(3)
أ - ترتيب الخطاب: ويسميه أيضا الترتيب العادي للوقائع في الخطاب، ذلك أن ورود الوقائع في متتالية معينة يخضع لترتيب عادي تحكمه مبادئ مختلفة على رأسها معرفتنا للعالم.
ب- الخطاب التام والخطاب الناقص:
وهو مظهر من مظاهر الانسجام للخطاب عند "فاندايك" والمقصود عنده بالخطاب التام أن كل الوقائع المشكلة لمقام معين توجد في الخطاب أو بمعنى آخر أن المعلومات الواردة في خطاب ما تخضع لعملية انتقاء، بحيث لا نجد في الخطاب إلا المعلومات الضرورية ومن ثم يميز "دايك" بين:
الخطاب التام / الخطاب الصريح.
الخطاب الناقص/ الخطاب الضمني.
ج- موضوع الخطاب / البنية الكلية:
(1) صبحي إبراهيم الفقي، المرجع نفسه، ص 96.
(2) محمد خطابي، المرجع نفسه، ص 52.
(3) محمد خطابي، المرجع نفسه، ص 38 - 42.