الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

كما أن هذا التيار ينتسب إلى خط الثورة الفرنسية وامتداداته الفكرية، ويستند على مبادئ المساواة والحرية للمطالبة بحقوق للمرأة مساوية لحقوق الرجل في مختلف مجالات الحياة السياسية والاجتماعية، "ويتميز هذا التيار بإيمانه بقدرة النظام الرأسمالي على ملامسة الكمال والتكيف مع المتغيرات .. " (1)

ب. النسوية الاشتراكية:

سطع نجم النسوية الاشتراكية في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم؛ كونها أحد فروع الحركة النسوية واليسار الجديد اللذين يركزان على التداخل بين النظام الذكوري والرأسمالية.

قامت الاشتراكية بالدعوة لتوزيع الثروة والسلطة في المجتمع، والنضال من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية ورفع الغبن عن الكادحين في المجتمع، وأكدت أن قهر المرأة شكل من أشكال البؤس الذي تخلفه الرأسمالية، وأن النسوية الليبرالية لا تعدو أن تكون دعوة طبقية لا تكفل عدالة اجتماعية، وهي صورية جوفاء، والنسوية الاشتراكية أكثر مرونة وانطلاقا وأعلى صوتا، فالليبرالية تؤمن بأن الأسرة مؤسسة ضرورية ولا تفكر في قضية المرأة إلا داخل الأسرة، أما التيارات الاشتراكية خصوصا الشيوعية فلا تسلّم بهذا أبدا، فهم يرون أن الأسرة مؤسسة يمكن القضاء عليها، ومنذ مطلع القرن التاسع عشر دافع رواد الاشتراكية عن الحقوق المتساوية بين وقد نادى إلى هذا شارل فوربيه Charles Fourier ، وعلى هذا الفكر سار أوغست بيبل (بالألمانية: August Bebel وهو من أبرز قادة الحزب الشيوعي الديمقراطي الألماني

الجنسين

(2)

ويدفع هذا التيار إلى زج العلاقات الإنسانية ضمن مؤسسات اجتماعية، وإلى توزيع المهام على أساس التمييز النوعي، فطالبوا بحرية الإنجاب والمسؤولية الوالدية المشتركة .. وبشكل عام يؤكدون أن الاشتراكية هي التي تُعطي المرأة حقوقها وتحمل المساواة الكاملة بين الجنسين. (3)

ج النسوية الراديكالية:

إن النسوية الراديكالية أرادت أن تكون أعمق من قريناتها الاشتراكية والليبرالية، حيث كانت جذرية ترجع وضع الأنثى إلى متغيرات كاستعباد الإقطاع أو الملكية أو الاستغلال، إضافة إلى بعد أنوثة المرأة.

و في أمريكا يوجد تياران الراديكالية التحررية، والراديكالية الثقافية، فالأولى تنادي بالقضاء على الأسرة، لأنها المؤسسة الكفيلة بقهر المرأة وتقليص دورها كما ذهبت إحدى الرائدات النسويات إلى أن الأسرة وضعية

1

2

عمرو أحمد، النسوية من الراديكالية حتى الإسلام، ص 145.

أحمد، النسوية من الراديكالية حتى الإسلام، ص 23.

22

24

عمرو

3 المرجع

نفسه،

ص