الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

ثقافية وليست طبيعية مما دفع بهن إلى القول بحق المرأة في الإجهاض وممارسة السحاق، ولم تقتصر على هذا بل اعتبرت السحاقيات فقط من النسويات القادرات على تحدي الذكور، كما بدأ رواد هذا الفكر بالدفاع عن المثلية، والأسرة السحاقية، والأسرة اللواطية كنموذج للأسرة الجديدة، إلا أن معظم الاتجاهات النسوية والراديكالية الثقافية تتبرأ من الراديكالية التحررية المتطرفة، وتحذر من مغبة دعاويه.

وأما بالنسبة للنسوية الراديكالية الثقافية فهي ذات طابع أكاديمي، وهي تعني أن النسوية اكتسبت نضجا فكريا، فهدفت إلى رؤية ثقافية حضارية تدعو إلى البحث في القضايا بأسلوب نظري علمي أعمق وأشمل من مجرد المطالبة بالمساواة مع الرجل، كما تدعو إلى إعادة قراءة الوثائق التاريخية لاستخراج الدور الحقيقي للمرأة وليس الأمر مجرد مواجهة بين الجنسين. (1)

وترى النسوية الراديكالية أن السلطة الذكورية هي أصل البناء الاجتماعي لفكرة النوع –رجلا أو امرأة (2)

المبحث الثاني: التأسيس النظري للفكر النسوي

المطلب الأول: النظريات الداعمة للفكر النسوي

1) الفلسفة أم النسوية المعاصرة:

والعمل الذي قامت به مفكرات الحركة النسوية هو التحليل ونقد النظريات الفلسفية التي تتعلق بالنساء، ومناقشتها لمعرفة إذا ما كانت تلك النظريات قامت على مبادئ وافتراضات تحط من قيمة المرأة، وتقصيها من المشاركة في المناقشات الجارية حول العدل والظلم، وعن عالم السياسة بحجة افتقارهن إلى العقلانية

6.

واهتممن في معظمها عن المغزى السياسي من الفروق الجنسية، وبالبنية الأبوية، وبهيمنة الرجال على

النساء، والعلاقة بين الطبيعة والجنس وبين التفكير والسياسة والعام والخاص …

ومن خلال رؤية أعمال فلاسفة الحركات النسوية نكتشف أن هناك ثلاثة محاور تمركز حولها الفكر

النسوي، وذلك عبر مراحل متتابعة يصعب وضع حدود فاصلة بينها خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين؛ ففي المرحلة الأولى تمركز حول النقد الراديكالي للفلسفة السياسة الغربية وللنظام البطريركي، وفي المرحلة الثانية تمركز حول توظيف مقولة الجنوسة في فهم طبيعة المرأة والقمع الموجه ضدها؛ أي رفض النموذج

1 الخولي يمنى طريف النسوية وفلسفة العلم، ص 30 - 32. 2 عمرو أحمد، النسوية من الراديكالية حتى الإسلام، ص 145.

23