الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

العقلاني الذكوري وانفراده بالميدان كمركز للحضارة الغربية، وفي المرحلة الثالثة تمركز حول مقولات فلاسفة ما بعد الحداثة وإمكانية توظيفها فيما يخدم الفكر النسوي.

المرحلة الأولى اهتم فلاسفة الجيل الأول للحركات النسوية بتحليل ونقد أعمال فلاسفة كبار، واتهموهم بمعاداة النساء والتحيز للجنس الآخر، ثم عدلت النسويات عن هذا بعد إعادة دراسة تلك الأعمال في سياقها التاريخي فكشفن أنها أراء تخدم النساء وتعد متقدمة جدا عن الثقافة السائدة في تلك العصور، وامتد نقدهن إلى مبادئ وفلسفة عصر التنوير التي قامت على نظرية المعرفة وفلسفة العلوم، وأكدن أن تلك المبادئ هي امتداد للفلسفة التقليدية التي استمرت منذ عهد أفلاطون إلى العصر الحديث، واستفادت المفكرات من هذا النقد لإقامة نظريات أبستمولوجيا وسياسية وأخلاق نسوية، وسعت الناقدات بعد إدراك ما أحدثنه من فجوة بينهن وبين الناشطات عمليا اللواتي يهتمن بقضايا آنية وهي بحاجة لحلول سريعة لنقد النظام البطريركي ووصفنه بأنه "نظام قمع اجتماعي يقوم على أساس الترعة الجنسية" (1)

من الملاحظ أن مفكرات وفلاسفة هذه المرحلة تأثرن بآراء ماركس، وإنغليز، ولهذا طورن نظرية تقوم على أساس فلسفة ماركسية، وانشق الفكر السحاقي عن الحركة الراديكالية، وأكد على أهمية ممارسة السحاق كوسيلة لمقاومة النظام البطريركي.

من

المرحلة الثانية: لعبت مقولة الجنوسة في هذه المرحلة دورا هاما في التحليل والنقد النسوي، وتستخدم في التفسير عن القمع والتحيز ضد النساء، وعبارة سيمون دي بوفوار "إن الواحدة النساء لا تولد امرأة، لكنها تصبح فيما بعد امرأة. أي: إنما يشكلها المجتمع لتصبح، امرأة، استخدمتها فلاسفة الحركات في تحليلهن للموروث الفلسفي، وفي فهمهن لطبيعة المرأة ومشكلاتها، وفي مناقشتهن لأخلاق النسوية ولمفهوم الذات، وانطلاقا من مقولة الجنوسة انتقدت فلاسفة الحركات النسوية التشريعات القانونية المجحفة بحق النساء، وطرحن مفهوم الخنوثة، ودعون إلى تقوية النساء لمواجهة عنف الذكور، وناقشن الإجهاض كموضوع أنطولوجي وإبستمولوجي وأخلاقي وسياسي بأسلوب يمهد لحوار سياسي حول أخلاقية الإجهاض، بل استخدمت أيضا من قبل أديبات وعالمات النفس وتاريخ وأنتروبوجيا واقتصاد وسياسة … وكن يهدفن إلى معرفة أصل سيادة الذكور وتأكيد إمكانية المساواة الجنوسية متحديات

بذلك المحافظين المعارضين للفكر النسوي.

24

خديجة العزيزي، الأسس الفلسفية، ص 328.

1