الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٢٦مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
فأدى استخدام مقولة الجنوسة من قبل معظم الحركات النسوية إلى انبثاق نوعين من التنظير؛ يمثل الاتجاه الأول الراديكاليات؛ ويرين أن العوامل البيولوجية تؤثر على الطبيعة البشرية ويعتقدن بوجود ماهية ثابتة لكل جنس. أما الاتجاه الثاني يمثله فلاسفة وعالمات النفس الاشتراكيات حيث ركزن على العامل الاجتماعي وأن الفرق بين الرجال والنساء إيديولوجي ثقافي اجتماعي، وأن الأنظمة البطريركية فرضته بالقوة من أجل المحافظة على هيمنة الرجال على النساء، ويؤكدن أن الثقافة هي التي وضعت القيود التي حدت من تطوير تفكير النساء وليست الطبيعة (1)
المرحلة الثالثة: تميزت هذه المرحلة بتأثر فلاسفة الحركات النسوية باتجاهات فلسفية معاصرة، وتبنت بعضهن مناهج ومفاهيم ومقولات استخدمها فلاسفة معاصرين، أمثال (جون) رولز) ونظريته عن العدالة، وعن (هابرماس ورفضه للادعاء الفلسفي المؤيد للحقيقة المطلقة، وريتشارد رورتي) الذي دعا إلى تقبل السرد محل العقلانية ودريدا) وفوكو) الذين دعوا إلى إعادة صياغة الفروق الجنسية، وهذا الأخير يعارض القمع، فاستخدمن ذلك في مهاجمة سلطة المعرفة الذكورية وجميع أنواع السيطرة الاقتصادية
والثقافية
وظل موقف فلاسفة الحركات النسوية متأرجحا بين تأييد فلسفة ما بعد الحداثة وبين معارضتها، حيث قالت (نانسي هارتسوك التي لم تعلن صراحة عن رفضها لتلك الفلسفة: "إن على الفكر النسوي أن يرفض أية أبستمولوجيا صيغت من قبل منظرين من الذكور، وأن يتبنى أبستمولوجيا تمثل وجهة النظر الأنثوية"، وتؤكد (أودر لورد) بأن الاستعانة بفكر ما بعد الحداثة لن يفيد في دحض الفلسفة التي تصفها بأنها ذكورية.
(2)
يو
جد
عند التمعن لتحليل ونقد المفكرات للنظريات الفلسفية نلاحظ التنوع في الآراء والتعارض، حيث لا وجهة نظر واحدة حول المسائل التي ناقشنها وهذا يعود إلى اختلاف مناهجهن وإلى الانطلاق من خلفيات وقناعات مسبقة، أو بقراءة لآراء الفلاسفة قراءة سطحية؛ وإن كان الهدف واحدا و هو إنهاء القمع الواقع على النساء، والاختلاف طبيعي لأن كل مجتمع وثقافته وإشكالاته.
1
ينظر: خديجة العزيزي: الأسس الفلسفية، ص 330.
2 خديجة العزيزي: الأسس الفلسفية، ص 334.
25