الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٢٧مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
(2) نظرية المادية التاريخية واستغلال الرأسمالية للفكر النسوي.
بعد الحروب المندلعة هنا وهناك؛ كان الرجال هم المستند في الدفاع، واضطرت الرأسمالية لاستخدام النساء والأطفال، وتم تفضيلهم على العبيد، حتى لا يتحملوا مسؤوليتهم عند موتهم أثناء الأعمال الشاقة، أو يتحملوا أعباء إيوائهم وإطعامهم، كما يمكن تسريحهم إن ركدت الأعمال. (1) والفلسفة المادية ترى الإنسان بمنظار مادي وأنه كائن فرداني لا يتكون إلا من مجموعة من الرغبات المادية، وتتصور بأن المرأة ما هي إلا كائن خاضع للدعاية التجارية الصانعة للذة، وذلك باستخدام جسدها للدعاية والتسوق للأزياء ومواد التجميل.
فمن هذا الوضع استفاد الساسة وأصحاب رؤوس الأموال في أمريكا وأوروبا، من خلال دعمهم للنسوية
في عدة جوانب:
1. عمل المرأة يعني تحصيل الضرائب من نصف المجتمع، وأجرتها طبعا هي أقل من الرجل، زيادة إلى ذلك فالمرأة أصبحت تصرف مالها من أجل أن توفر لنفسها مستحضرات التجميل والملابس الأنيقة، وتزور محلات الحلاقة النسائية لتغيير تسريحة شعرها لتتناسب مع الموضة، وتأكل في المطاعم لعدم وجود الوقت للدخول في المطبخ، وبهذا الضغط ستتدهور صحتها مع الأكلات غير الصحية التي تعتمد عليها ستمرض وتذهب إلى المصحات الشفائية لإجراء الفحوصات وتكون التكلفة أكثر من عملها وهذا سيدفعها للعمل بدوام جزئي حتى تستطيع أن تسدد الفواتير، وتزيد في مستثمراتهم، على حساب صحتها والمشاق التي تعاني منها. .2 المرأة أصبحت سلعة جنسية وأنوثتها كانت أثمن أداة لمتعة الرجل، وأن ما نادى به الرجل من حقوق المرأة وتزيين تلك الشعارات ما هو إلا سبيل ليصل إلى المرأة كي يلبي نداء غريزته .. ، وقد بينت تقارير كثيرة تردي هذا الواقع الذي وصلت فيه المرأة، لأن تلجأ إلى ملاجئ خاصة هروبا من صديق أو زوج ظالم بعد أن مل منها وطلب غيرها، بينما العجائز العانسات أو المطلقات فيعشن على هامش المجتمع يعشن بضرورات الحياة فقط، لا أنيس في الوحدة ولا ولد في الوحشة فاقدة للطمأنينة والأمان، وإذا ازدادت وطأة الشيخوخة
2 شخار أبو نصر محمد، نظرية العدالة الاجتماعية في التشريع الإسلامي، دراسة تأصيلية مقارنة بالنظريات الوضعية (القرارة غرداية الجزائر جمعية التراث، ط 1. 2021 م) ص 404 - 405.
26