الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

المطلب الثالث: النسوية العربية وأفكارها

مع اختلا المنطلقات والانتماءات وتناقضها أثيرت بعض الشبهات، التي يحسبها الدينيون الغلاة والعلمانيون دينا، وهي مانعة دينيا من اكتمال أهلية، المرأة، ومن مشاركتها في العمل الاجتماعي العام، فيرفضون الإسلام بسببها ويدعون إلى إسقاط الإسلام لتحرير المرأة، ويطالبونها باعتناق النموذج الغربي لتتحرر وتكتمل أهليتها،

ومن هذه الشبه:

1. القوامة:

تعترض النسوية على مبدأ القوامة والذي يطلق عليه لفظ "قيمومية" قاصدين بذلك تعريف القوامة على أنها رئاسة الرجل على المرأة، والتي تقوم على أساس الاستبداد والسلطة، فالقوامة في لغة العرب ليست من ألفاظ الامتهان أو التحقير، وإنما هي مثقلة بالبذل والمنح من القائم على أمر غيره. قال ابن منظور: قد يجيء القيام بمعنى المحافظة والإصلاح، ومنه قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَي النِّسَاءِ وقوله: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: 73] أي ملازما وحافظا.

(1)

فالقوامة تعني الإمارة والإدارة؛ فمن ينصب على مؤسسة أو جماعة تكون إليه الإدارة لشؤونها والإشراف على تسيير أمورها (2) ولكل وحدة اجتماعية نظام، وللنظام رئيس يتولاه (3) على أن يكون روح النظام هو السائد، انطلاقا من رب الأسرة إلى المجتمع كله، وهذا لا يكون بقدر الأفضلية والمكانة؛ بل يكون بقدر تحمل المسؤولية والكفاءة في إدارة الأمور وشؤون البيت، فقد بين الله تعالى في صريح آياته ما يتنافى تفضيل مسلم على مسلم إلا بالتقوى: مَنْ عَمِلَ صَلِحا مِّن ذَكَرٍ اَو انثي وَهُوَ مُومِن} [النحل: 97] و يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَثْقِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] ولقد أسقط شرع الله تعالى فوارق الذكورة والأنوثة، ويقصد بالأفضلية المذكورة في الآية: بمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض} [النساء: 34] "إنما أفضلية التناسب المصلحي مع الوظيفة التي يجب النهوض بأعبائها"

ابن منظور: لسان العرب، ج 12، مرجع سابق. ص 497.

البوطي محمد سعيد رمضان المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، ص 98

العقاد عباس محمود المرأة في القرآن، ص 157

البوطي محمد سعيد رمضان، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، ص 101.

36

(4)

1

2

3

4