الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

مع الرجل، والرجال ليسوا أغبياء فقد شجعونا على ذلك معلنين أنه لا مانع مطلقًا من أن تعمل الزوجة وتضاعف دخل الزوج.

ومن المحزن أننا أثبتنا نحن النساء، أننا الجنس اللطيف، ثم نعود لنتساوى اليوم في الجهد والعرق اللذين كانا من نصيب الرجل وحده" (1)

2

الميراث:

كثر الجدال في الآونة الأخيرة حول حق المرأة في الميراث، والقول بأن الإسلام لم ينصفها مقارنة بالرجل الذي يحصل على ضعف نصيبها في الميراث، ويتعين مساواتها بالرجل في كل شيء، بما في ذلك الميراث، واستشهدوا بقول الله تعالى: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْانثَيَيْنِ} [النساء: 11] وحملوا الآية على إطلاقها، وكأنها دستور مطلق يفرضه الدين على كل الأحوال والمسائل والمشكلات، أي في كل الأحوال الذكر يرث ضعف ما ترثه الأنثى، في حين أن الأمر ليس كذلك لأن المرأة قد تحصل في كثير من الحالات على نصيب من الميراث مثل الرجل بل أكثر منه، ومن خلال استقراء حالات ومسائل الميراث، فهناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة

نصف ما يرثه الرجل.

(2)

وبهذا نرى بأن قانون الميراث في الشريعة الإسلامية من أفضل القوانين التي تنظم الحقوق بين الرجل والمرأة، والمدعي بأن الإسلام قد هضم حقها حين فرض لها نصف ما فرض للذكر يدل على جهل تام بأحكام وقواعد الميراث في الإسلام عامة، ويتبين لنا بأن قانون المساواة المزعوم هو من ظلم المرأة حقيقة؛ إذ يساويها بالرجل في كل حالات الميراث التي ذكرناها، فينقصها حقها.

راعي الشارع الحكيم وضع الوارث ومدى حاجته، ونوع العلاقة بينه وبين مورثه؛ فالابن يتعرض حال الكبر للاكتساب ويتحمل مسؤولية الإنفاق على أبويه وزوجه وتقديم المهر لها، في حين أخته لا تتعرض لمسؤولية

محمد رشيد العويد من أجل تحرير حقيقي للمرأة (بيروت

لبنان، دار حواء، الكويت، دار ابن حزم، ط 2،

1

95 (1994/ 1414

ص

2 صلاح الدين السلطان ميراث المرأة وقضية المساواة (مصر، دار النهضة، سلسلة في التنوير الإسلامي، 1999 م) ص 10 -

38

46