الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

وفي الأخير يمكن القول بأن الشريعة تهدف إلى تحقيق السعادة للإنسان في الدنيا لتحقيق خلافته في الأرض، فجاءت أحكامها لتأمين مصالحه، وهي جلب المنافع له، ودفع المضار عنه، فترشده إلى الخير، وتهديه إلى سواء السبيل، وتدله على البر، وتأخذ بيده إلى الهدي القويم، وتكشف له المصالح الحقيقية، ثم وضعت له الأحكام الشرعية لتكون سبيلاً ودليلاً لتحقيق هذه المقاصد والغايات، وأنزلت عليه الأصول والفروع لإيجاد هذه الأهداف، ثم لحفظها وصيانتها، ثم لتأمينها وضمانها وعدم الاعتداء عليها" (1)

5. الطلاق

اعترض كثير من المعاصرين على كون الطلاق بيد الرجل، وبعض الحركات النسوية تجعل إسناد الطلاق

منهم

إلا

إلى الرجل تجربة تاريخية، وليس تشريعا إلهيا؛ فتطالب بتغييره لأنه نوع من استعباد للمرأة، لذا ما كان أن قدموا حلا وهو أن يكون بيد القاضي، ففي التشريع التونسي جاءت المادة 31 لتقول: "إن المحكمة هي التي تعلن الطلاق بناء لطلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر ويقضي لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق ويرى أنصار هذا القانون أنه أكثر ملاءمة باعتباره أكثر إنصافا، لأنه يحرر المرأة من حق يتمسك به الزوج والذي أصبح جائرا جدا بحقها. وهذه الأطروحات حول الطلاق لا تخرج عما يدعو إليه مفكرو الغرب وأتباعهم، وهو ما ينص عليه القانون المدني الفرنسي. وهذا معترض عليه من

عدة جوانب:

!!

هناك بعض الحقوق التي يمكن للزوجة الخائفة على نفسها من الزوج أن تحمي بها نفسها، بأن تجعل العصمة بيدها وتشترط في عقد الزواج شروطا خاصة وتسمى بالشروط الجعلية، وعند نقض الرجل لإحدى الشروط تصبح مخيرة بأن تبقى أو تطلق نفسها.

(2)

حصر الإسلام الطلاق بيد الرجل هذا يعود لأسباب أهمها كونه المتضرر الأول من الطلاق من الناحية المادية فهو الذي يجب عليه المهر، والنفقة لمطلقته ولعياله طوال فترة العدة والحضانة وهذا يثقل الرجل من حيث النفقة

1

الزحيلي محمد، مقاصد الشريعة؛ أساس لحقوق الإنسان - ورقة بحث مقدمة ضمن كتاب حقوق الإنسان محور مقاصد الشريعة (دم، سلسلة كتاب الأمة، العدد 87، د ط، محرم 1423 ه) ص 50.

2 للمزيد في ذلك ينظر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 23، ص 6 - 13.

43