الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٤٥مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
ويكون مكلفا أكثر مما لو كانت المرأة والأولاد تحت كفالته كل هذه الأمور يجعله أكثر ضبطا لنفسه من المرأة التي قد لا تكلفها أمر رمي يمين الطلاق شيئا.
إن حصر
(1)
الطلاق بيد الرجل وعدم إعلانه للقاضي إلا في حالات قصوى إنما يعود لمبدأ التستر الذي يدعو إليه الإسلام؛ لأن معظم أسباب الطلاق تتمثل في أمور لا يصح إعلانها حفاظا على كرامة الزوجين والأسرة عموما وسمعة أفرادها من الجهتين ومستقبل أبنائهم.
وأثبتت التجارب أن حصر الطلاق بيد القاضي سجل فشلا ذريعا في تقليل نسبة الطلاق، رغم أن المبرر الذي قدم لانتزاع سلطة الطلاق من يد الرجل وإيكاله للقاضي هو حماية الأسرة، ولمحاولة القاضي مراجعة الزوجين وثنيهم عن قرارهم فإن الواقع يثبت أن نسبة المصالحات الناجحة ضئيلة جدا فمن بين 1417 قضية طلاق منشورة في المحكمة الابتدائية بتونس مثلا في الموسم القضائي 80 1 لم يتم المصالحة إلا في عشر منها. وقد لجأت بعض المحاكم الغربية التي تتولى بنفسها أمور الطلاق إلى محاولة خفض نسبة الطلاق برفض التطليق إذا لم يكن بسبب الزنى، فإذا بكثير من الأزواج يتواطآن فيما بينهما على رمي أحدهما بهذه التهمة ليفترقا، وقد يلفقان شهادات ووقائع مفتعلة لإثبات ذلك حتى تحكم المحكمة بالطلاق.
فأي الحالات أليق وأحسن للكرامة؛ أن يتم الطلاق بدون فضائح وكشف لكثير من الأسرار؟ أو ألا يتم
إلا بعد الفضائح؟
فالنظرة الأحادية لهذه المسائل، تجعل المطالبين بحقوق المرأة يرون بأن الشرع تحيز للرجل حين جعل الطلاق بيده .. ونسوا أنه تحيز للمرأة أيضا، حين جعل المهر حقا للمرأة وعلى الرجل أن ينفق عليها، ولفلسفة المهر أهمية كبرى في تطويل عمر الزواج، وهو حق للمرأة، ويمكن القول بأنه عبارة عن ضمان لاستمرارية حياتها الزوجية، ولها حق التصرف فيه، "ويجعل المرأة أقرب إلى الطمأنينة بأن هذا الرجل لن يلهو بها بضعة أسابيع، ثم يرميها بعيدا عن طريقه ويمضي باحثا عن ملهاة أخرى، فإن الرجل إذا فكر فعلا بذلك، سيجد نفسه من شرع الله وحكمه أمام قراره القائل: {وَإِنَ اَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَعَاتَيْتُمْ إِحْدِيهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْاً اَتَاخُذُونَهُ بُهْتَنا وَإِثْمًا مُّبِينا [النساء: 20] (2)
1 ينظر: عبد العزيز بن محمد الزبيري، شبهات وردود [دون معلومات عن الكتاب] ص 53. ومصطفى السباعي: المرأة بين
الفقه والقانون، ص 90.
2
البوطي محمد سعيد رمضان المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، ص 143.
44