الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٤٧مؤسسة إنسان
اثنين: 1
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
لكن الشهادة في حقيقة الأمر ليست عائدة إلى وصف الذكورة أو الأنوثة في الشاهد، وإنما العائد إلى أمرين
عدالة الشاهد وضبطه، ولا يكون من الأعداء.
أن تكون بين الشاهد والواقعة التي يشهد بها صلة تجعله مؤهلا للدراية بها، أو كان حاضرا.
هذا من جانب ومن جانب آخر فالشهادة ليس فيها أي تمييز، بل هي تختلف من حالة إلى أخرى، وهي على
أقسام:
(2)
1. الشهادة التي لا يقبل فيها شهادة المرأة مطلقا وهي شهادة القصاص والحدود ذلك لأن هذه القضايا تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها.
2. شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وهي التي شهادة المبايعة والمداينة وهذا بناء على قوله الله: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُل وَامْرَأَتْنِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ان تَضِلَّ إحْدِيهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدِيهُمَا الاخري [البقرة: 281]. وهذا ليس تمييزا عبثيا وإنما يعود إلى الفوارق الفطرية والطبيعية بين الرجل والمرأة؛ والتي أكدتها البحوث الطبية الحديثة، ولا يمكن نكرانها مع وجود نتائج ملموسة وهذا أمر خاص في المداينة فقط دون سائر أنواع الشهادات، لأن الدين الإسلامي يهدف إلى توفير الضمانات في الشهادة وزيادة التوثيق لإيصال الحق إلى أصحابه. 3 شهادة الرجل متساوية مع شهادة المرأة في حالة اللعان، أي حين يتهم أحد الزوجين الآخر بالزنا؛ في النص البياني الإلهي لا: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوْجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ الَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهْدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعَ شَهْدَتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ أَن الصَّدِقِينَ} [النور: 06].
4. الشهادة التي تنفرد بها المرأة دون الرجل وهي شهادة الولادة وإحقاق النسب والرضاعة؛ فقد روي عن عقبة بن الحارث، أنه تزوج أم يحي بنت أبي أهاب، فجاءت المرأة وقالت: "أرضعتكما" فسأل عقبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة.
1
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية (ط. أوقاف الكويت (الكويت الناشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ط 2، 1404 ه / 1983 م) ج 27، ص 224.
2
منيرة سعيد أبو حمامة أحكام شهادة المرأة في الفقه الإسلامي والشبهات الواردة عليها (جامعة الملك خالد، كلية الآداب، قسم الدراسات الإسلامية) ص 3406 - 3433. والبوطي: المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، ص 147
46
153