الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٦٨مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
ونسلها، وحرم إجهاض الجنين حفاظا على صحتها وإعطاء حق العيش لطفلها، كما أعطى الإسلام حق الحضانة للأم في السنوات الأولى، رافعا عنها مشقة العمل والنفقة وفرضها على الولي.
3. الحرية المطلقة:
من المطالب الرئيسية للنسوية الاستمتاع بالحرية بمفهومها الشامل وبقسميها الداخلي والخارجي، فالحرية الداخلية هي القدرة على تحكم الإنسان بذاته والتحرر من قوانين بشريته، أما الحرية الخارجية هي مدى المرونة التي يتمتع بها الإنسان في التعامل مع المحيط به والعالم من سائر الأنظمة والأنشطة التي تتجلى فيه" (1) لكن دعاة النسوية يرون أن المرأة لن تتحرر وتحقق النهضة المزعومة لها، ما لم ترفض الدين الذي قيد حريتها، وتتبنى العلمانية التي تدعوا لتحرر المرأة من دينها وشرفها وقيمها، مما يؤدي إلى هدم بيتها وهدم المجتمع، ويرون المرأة عضوا مشلولا في المجتمع إذا لم تقم بما يعمله الرجل! ويوسوسون لها بقولهم مثلا: أنت لست أقل من الرجل ولا هو أذكى منك، فمع الوقت تنامى فيها معنى خاص لأن تكوني مستقلة وحرة في كل شيء: اقتصاديا، جسديا، فكريا، لكن هذه الصورة القاتمة يخفيها دعاة النسوية بشتى الوسائل.
(2)
وقد تعددت الحرية عند المرأة من جوانب عدة منها: (3)
الحرية الجسدية: التصرف في جسدها كيفما تشاء في وقت ما تشاء ومع من تشاء، فالتعبير الحر عن
الجنس هو جزء من الحرية حتى ولو اتخذ شكل الشذوذ.
حرية الإنفاق: تتمثل في شعار قدرتك على الإنفاق على نفسك هي مصدر احترام لذاتك." حرية الحجاب دعاة التحرر يرون أن الحجاب أو أي ملابس محتشمة هي تكبيل للحرية، وإخفاء
•
للزينة، وهو يقيد المرأة من الحركة والتمتع بلياقتها.
حرية الإجهاض بالتخلص من جنينها حين رفضه وتقتل الروح التي لا ترى بالعين المجردة.
ومما ينافي العقل إهمال حق عيش الطفل الذي في بطن أمه إن حملته عن طريق الخطأ وبطريقة غير شرعية! ففي تقرير إحصائي أصدرته منظمة الصحة العالمية في عام 1962 م أنه يجري في كل عام 15 مليون حادثة
1 البوطي محمد سعيد رمضان، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، 2 العبد الكريم فؤاد بن عبد الكريم، العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية، ص 19.
ص
61 - 60
3 العزيزي خديجة، الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي، ص 233 والكردستاني مثنى أمين حركات تحرير المرأة من المساواة
إلى الجندر دراسة نقدية إسلامية، ص 6.
67