الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

الأم بدعوى أنه العبء الذي لا يطاق، ولهذا حاولت استبدال المصطلحات التقليدية الخاصة بالأسرة بمصطلحات جديدة: الحب المفتوح الزواج المشاع العلاقات الحرة الأم العازبة الاكتفاء بالجنس المماثل، الزواج المشترك، وتم ترويجها في المؤتمرات الدولية؛ كما أوردت في سياقاتها أن القوامة عنف ضد المرأة والأمومة وظيفة اجتماعية لا فطرية .. ومثل ذلك من التشوهات المعرفية التي تخفي وراءها الكثير من المغالطات كما تقدم. 5 تشويه معنى تحقيق الذات:

(1)

غالبا ما يتم تشويه المعنى الأصلي والعميق لتحقيق الذات لدى المرأة مثله مثل مفهوم التمكين، ويتم ربطه مثلا بكون المرأة تحقق ذاتها بالعمل خارج البيت أو مواصلة التعليم والتعلم، أو تحقيق ذاتها عبر التسوق وشراء أهداف الرأسمالية الترويج لفكرة أنت" تثبت وجودك بالشراء، لتزيد أرباحنا" إلى غير ذلك من المسميات التي يسعون لتفسيرها مع إخفاء الجانب المظلم لها، وكأن تحقيق ذاتها مشروط بتخليها عن الأسرة وعن دورها الاجتماعي واهتمامها بذاتها فقط.

الحاجات .. ومن

والرائدة نسوية بيتي فريدان أثارت إشكالية مكوث المرأة في البيت مع عملها المترلي؛ وعلاقته بتحقيق ذاتها من عدمه، ومدى إمكانية تحقيق ذاتها بأعمال أخرى خارج البيت متسائلة عن أعمال البيت؛ أهذا كل شيء؟ مما يعبر عن استنقاصها لدور المرأة في البيت معللة أن تفكير الفتاة في الخمسينات كان ينحصر في الزواج المبكر والإنجاب فقط.

ومما ساهم في تغلغل فكرة الزواج المبكر وذلك في المرحلة الثانوية، أدرجت مقررات دراسية حول الزواج والتي تساعد الفتاة بإيقاع الرجل في شراكها؛ إضافة إلى المنتجات والإعلانات التي تسعى إلى تغير نمط العيش مثل تصميم الملابس، وظهور موضة الشعر الأشقر وحمالات الصدر.

نهاية الخمسينات جل النساء الأمريكيات ماكثات في البيت لا يعملن خارجه، هناك شعرن بتحقيق ومع الذات الحقيقي من خلال قيامهن بالتربية والاعتناء بالزوج وأعمال المنزل لمدة خمسة عشر سنة.

وفي سنة 1960 م انفجرت المشكلة التي لم تجد لها فريدان اسما في الإعلانات التجارية التلفزيونية، كما أسماها طبيب نفسي بـ (متلازمة ربة المنزل الأمريكية (السعيدة وتتمثل مظاهر المشكلة في كون النساء لم يشعرن بالرضى الذاتي رغم توفر حياة رغيدة، ويعتبرن أنفسهن بمكوثهن في البيت مع ممارسة مهنتهن مجرد ربات منازل وبالتالي فريدان ربطت الشعور بالاستياء بعدم تحقيق الذات والذي من المفروض يكون خارج البيت خاصة

(2)

1

براهم عصام مؤسسة الأسرة في الدراسات النسوية، مقاربة أنثروبولوجيا، ص.157 - 158 2 فريدان بيتي، اللغز الأنثوي، ص 25 - 35.

71