الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

للتي تلقت تعليما مميزا؛ فالمكوث في البيت للتربية وأعمال المنزل من غير مقابل يعتبر هدرا لطاقتها وطمسا لتحقيق ذاتها!

وهذا المفهوم خلق إشكالية اكتفاء الأنثى بذاتها ومحاولة تحقيق ذاتها خارج أي إطار اجتماعي، وفي صراع مع الذكر، نتيجة غياب المرجعية المشتركة والجوهر الإنساني بين الذكر والأنثى، مما أنتج عنه غياب أهمية دور المرأة كأم، والأسرة بالتبع تعتبر عبئا لا يطاق وبالتالي تحولت حركة التمركز حول الأنثى من حركة تدور حول الحقوق الإنسانية والاجتماعية والإحسان للمرأة إلى حركة تدور حول فكرة الهوية، ومن رؤية خاصة بحقوق المرأة في المجتمع الإنساني إلى رؤية معرفية أنثر ولوبوجية اجتماعية شاملة (1) وتصل هذه الرؤية قمتها حينما تقرر الأنثى أن تدير ظهرها للآخر "الذكر تماما، فهى مرجعية ذاتها والحلول ولا تشير إلا لذاتها فهي سوبرمان، ولذا تعلن استقلالها الكامل عنه، وحينئذ يصبح السحاق التعبير النهائي عن الواحدية الصلبة، وهو الأمر الطبيعي الوحيد المتاح للمرأة التي ترفض تأكيد (إنسانيتها المشتركة التي لا يمكن أن تتحقق إلا داخل إطار اجتماعي.

(2)

6. إخفاء الدور:

مسألة الأدوار الاجتماعية بين المرأة والرجل مسألة إنسانية وفيزيولوجية أكثر من مجرد فكر أو شطحات معرفية، ويتم إخفاء ذلك بزعم رواد النسوية أمثال سيمون دي بوفوار التي اشتهرت بمقولتها: "لا تولد الواحدة امرأة، بل تصبح كذلك" أي تصبح أنثى بفعل المجتمع، فهي تنسجم مع فكرة الوجودية لصديقها سارتر: "ما من دور محدد مسبقا للإنسان" ومن هنا تأتي فكرة أن الهويات الجندرية هي أمر غير نهائي بل مركب اجتماعي، هذا لمحاولة طمس الفوارق مع الذكر وتفكيك العلاقات التي تصنع لا من الرجل ولا المرأة.

كما أن نظرية النوع الاجتماعي تقوم على توزيع الأدوار الإنجابية، والإنتاجية، والمجتمعية) بين الرجل والمرأة لا علاقة له بالتركيب البيولوجي | الفيسيولوجي والتكوين الفطري لكل منهما، وإنما نتاج تنشئة أسرية وثقافة مجتمعية؛ ومن ثمة فمهام الأمومة ورعاية الزوج والقيام بشؤون المنزل - وفقا لتلك النظرية ليست مرتبطة بالمرأة، وإنما يمكن أن يقوم بها الرجل بنفس الجودة، ومسؤوليات القوامة من إنفاق وولاية وحماية وغيرها ليست -كذلك- مرتبطة بالرجل وحده، وإنما يمكن أن تقوم بها المرأة بنفس الكفاءة أيضا." (3)

1

المسيري عبد الوهاب، قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، ص 20.

نفسه، 2 المرجع:

ص

3 حلمي

28

كاميليا محمد، المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة، ص 247 - 248

72