الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

(2) ظهور الآفات الاجتماعية النفور من الزواج، زيادة الطلاق، العلاقات المفتوحة):

استفادت الحركة النسائية من الوسائط المتعددة مثل الأنترنت ومنتديات الحوار الإلكتروني، ومهدت هذه

الوسائل لإنتاج خطاب جديد في التحرر، يتجه اليوم لاحتلال مجالات كثيرة في نطاق عام بعد أن كانت المرأة غير قادرة على بلوغه عند اعتمادها على المادة المقروءة في الجريدة، فقد وجدت أن مواقع التواصل الاجتماعي منحتها الفرصة لزعزعة الهيمنة الذكورية على النساء في الواقع، وأن النجاح مرتبط بمدى الاستثمار الذكي والإيجابي لهذه المواقع.

(1)

وساهم هذا في الانتقاص من قدر الزواج وأهميته في الحياة البشرية، وتغيير ثوابت الأسرة وإقناعها بثوابت جديدة تحررية فردانية التوجه أدى ذلك إلى انحرافات أخلاقية، وإلى تعميق الصراع بين الجنسين عموما وبين الزوجين خصوصا، وشجع المرأة على أن تستقل بنفسها وتقتنع بعدم احتياجها لزوج يقاسمها أعباء الحياة، لتلجاً إلى إلغاء عقد الزواج، أو يتذمر الزوج من تصرفاتها وعدم التوافق بينهما، فيلجأ بدوره إلى الطلاق ويرتاح من ضنك العيش مع امرأة أصبحت أفكارها نسوية صراعية تجري في عروقها جريان الدم.

(2)

وبهذا ترتفع معدلات الطلاق وانتشار العلاقات المفتوحة بدعوى الحرية الذاتية وانتشار النظريات البديلة عن الزواج، تحت شعار الحرية وعدم التقييد بالالتزامات الأسرية وما إلى ذلك.

ونجد أن مصدر الحقوق التي تتمتع بها المرأة في المجتمعات الغربية هو أنوثتها بمثابة أثمن أداة لمتعة الرجل، ويعتبر البوطي أن ما نادى به الرجل من حقوق المرأة وتزيين تلك الشعارات نوع من الرشوة ليصل إلى المرأة، ويلبي نداء غريزته .. ، وقد بينت تقارير كثيرة تردي هذا الواقع الذي أوصل فيه المرأة لأن تكون منكوبة؛ فالنساء يلجأن إلى ملاجئ خاصة هروبا من صديق أو زوج ظالم بعد أن ملّ منها وطلب غيرها، بينما العانسات أو المطلقات والعجائز يعشن على هامش المجتمع يركزن على ضرورات الحياة فقط، لا أنيس في الوحدة ولا ولد في الوحشة فاقدة للطمأنينة والأمان، وإذا ازدادت وطأة الشيخوخة كان مصيرها دار العجزة تنتظر أجلها، أو إلى مشفى حال مرضها تنتظر زيارة أولادها أو أقربائها زيارة تقليدية خاوية من مشاعر الرحمة إلا ما ظهر منها من باقة ورد مصحوبة بتمنيات عذبة!

1 دي بوفوار ـون الجنس الآخر، ص 224. سيمو

2 شخار أبو نصر محمد نظرية العدالة الاجتماعية في التشريع الإسلامي، ص 414. 416.

86