المدارس الحرة في بني يزقن
الجزء ١ · صفحة ٢٠ويرسم عليها الأستاذ الأحرف الهجائية، ثم بعد ذلك يكرّر التلاميذ كتابتها على كومة الرمل دائما (1)، وعندما يتمكن التلميذ من القراءة يُتخذ له لوح صغير من الخشب يحفظ منه المتون الدينية، كخلاصة المراقي للشيخ صالح لعلي في العقيدة والفقه (2).
ولا يخفى أثر المحضرة في التكوين السوي للتلميذ في شتى المجالات الدينية، إلا أنه تسجل بعض النقائص على طريقة التعلم في المحاضر؛ منها كون الأساتذة لم يكونوا يتابعون تلاميذهم في الحفظ والكتابة حسبما أدلى به الشيخ إبراهيم طلاي (3)، ولا ندري سبب ذلك؛ هل هو راجع إلى صعوبة إشراف أستاذ واحد على عدد كبير من التلاميذ في المحضرة، وكذا الاهتمام بكتابة ألواحهم ومتابعة استظهارها، أم يعود ذلك إلى ضيق الوقت المخصص للتدريس في المحضرة أم يعود إلى كلا الأمرين، وعلى كل فنقص المتابعة موجود، لكنَّ إخلاص الأساتذة والتفاني في تعليم أبناء المسلمين، كان الحافز لهم لمواجهة هذه الصعوبات، علما أن التدريس لم يكن مهنة هؤلاء المدرّسين، لذا كان يجرى في أوقات
خاصة.
7 - أوقات التدريس
يعتبر التدريس بالمحضرة عملا إضافيا للمدرس، إذ إن له عمله اليومي الذي يسترزق منه، مما جعل
أوقات التدريس خارج أوقات عمله اليومي، والتوقيت بالمحضرة يعتمد على التوقيت الشمسي. يزاول التلميذ دراسته بالمحضرة في كامل أيام الأسبوع ما عدا يومي الخميس والجمعة (4)، والعطل الدينية التي كانت عطلا طويلة تصل إلى أسبوعين لعدم وجود عطلة صيفية (5)، في فترتين اليوم، الأولى في الصباح بين وقت السحر وطلوع الشمس شتاء، وبعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس صيفا (4)،
عين
، (6)
(1) سليمان بكاي مقابلة شخصية مزرقط: مقابلة شخصية.
(2) سليمان بكاي مقابلة شخصية؛ صالح بن عمر لعلي (و: 1287 هـ /1870 م- ت: 1347 هـ / 1928 م): تلميذ القطب، حلقة العزابة ببني يزقن. انظر معجم أعلام الإباضية: 475/ 3 - 477.
شيخ. (3) طلاي: مقابلة شخصية.
(4) يوسف بن بكير الحاج سعيد تاريخ بني مزاب 121؛ مزرقط: مقابلة شخصية.
(5) مزرقط: مقابلة شخصية.
(6) تركي: التعليم القومي والشخصية الجزائرية: 419 - 420 صالح فخار نظام التعليم الحر بوادي ميزاب، دراسة وصفية تحليلية للمدارس الحرّة في المنطقة، مذكرة نهاية اللسانس: إشراف محمد زردومي، جامعة الجزائر، معهد علم النفس التربوي والمدرسي، السنة الجامعية: 1993 م، ص 24؛ سليمان بكاي مقابلة ثانية؛ ويذكر صدقي أن التوقيت اختير ليناسب الأطفال حتى يلتحقوا بآبائهم في البساتين، لكنه لم يعد مطبقا في العقود الأخيرة لأنه ذكر أنه لم يشهد هذا التوقيت حينما كان يدرس في المحضرة. انظر: صدقي: السيرة تجسيد للسلوك المثالي: 73.
16