107. الذاكرة العمانية في كتاب التهذيب للمعولي
الجزء ١ · صفحة ٢٣22
ومن لطيف ما رصده المعولي في حياة الناس الاجتماعية والإدارية الماعه إلى نظام الإجازات أو العطلة الأسبوعية في المدارس والكتاتيب كما يتعارف عليها الناس اليوم، فقال: «ألا ترى المعلم يُريح الصبيان يوم الجمعة صباحًا ورواحا، ويوم الاثنين رواحًا، ويوم الخميس كذلك في كل أسبوع، لئلا يملوا ويسأموا … وخُصّت الجمعة باستراحة لشرفها، ويوم الاثنين يُعلمون فيها خَلَفًا ويستريحون فيها خَلَفًا، لأنها على النصف من شرف الجمعة، والخميس مثلها، وإنما يعلمون في خَلَفِ الصُّبْح (13) منهما لأن القلوب تصبح فارغةً من الهم. والله أعلم» (ص 414).
ذاكرة العلوم والمعارف:
أهمُّ عِلْمٍ يَرْفِدُه كتاب التهذيب هو علم الكتابة؛ الذي هو محور حديثه، والكتابةُ عِلْمٌ نظري وصَنْعَةً عملية، لها قوانينها وتقاليدها وآدابها، وفي المحيط العُماني ظهرت العناية أكثر بفقه الكتابة الشرعية، وكان بعض المتقدمين يطلق عليه اسم علم الشروط»، فصُنَّفَتْ كتب في قواعد الكتابة بالعدل وضوابطها وآدابها، ككتاب الإنابة في الصُّكُوكِ والكِتَابَة، المنسوب للشيخ: عبد الله بن أحمد بن الخضر السمائلي (قه هـ) وكتاب «جامع الخيرات في أدب الكاتب»؛ للشيخ سالم بن راشد بن سالم بن ربيعة القصابي البهلوي (ق 12 هـ) وكتاب التهذيب»؛ للشيخ المعولي، وبرزت أسماءُ كُتَابِ اشتغلوا
(13) هنا فائدة أخرى؛ هي التعبير عن جزء الزمن القصير بمصطلح (الخلف)، والخلف - في أصله اللغوي - يعني: الزمن يأتي بعد زمن مثله.