الذاكرة العمانية في كتاب التهذيب للمعولي سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

107. الذاكرة العمانية في كتاب التهذيب للمعولي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

23

بهذه المهمة، وكان لا يتولاها إلا الخبير الماهر، لأنهم عَدُّوا الكتابة بالعدل القضاء، قال العلامة أبو سعيد الكُدَمي: «وقد كان الحكّام يُوَلُّون

قطعةً

من

ذلك الكتابَ البُصَرَاءَ بذلك … مثل موسى بن علي كان يَكْتُبُ له سعيد بن محرز» [الجامع المفيد 1/ 37].

ولعل كتاب التهذيب أوسعُ المصنفات العمانية في هذا الفن، وقد تناول صنعة الكتابة بعمومياتها وخصوصياتها، فابتدأ بذكر ألفاظها ومرادفاتها (ص 471): «وأسماء الكتابة: يقال كَتَبَ الرجل، ووقع، ونَمْنَم، ونمق ورقم، وحرّر بالحاء المهملة وتكرير الراء المهملة، ونقش، وسطر، وطرّس وهو من المقلوب، وذبر بالذال المعجم والباء الموحدة من تحت، ووَحَى بالحاء المهملة، وقدّر مشدد الدال، ورَقَنَ بالمهملة والقاف، وزَبَرَ بالزاي المعجمة والباء الموحدة من تحت والراء المهملة، وخط، وترجم، ورسم، وصك بالمهملة، ولَمَقَ كَتَبَ ومحا وهو من الأضداد».:

وتناول طرفا من آداب الكتابة (ص 472). وأحكام الرَّدَ والدَّمْر والإبطال (ص 482) وهذه من القواعد المهمة التي لا بد للكاتب أن يلم بها. فالرد الاستدراك على متن الكتاب بزيادة أو حذف أو تحرير أو تعديل. ويَشِيعُ استعماله في وثائق الصكوك والوصايا والمعاملات الشرعية، إذ يُظْلَقُ على كل تعديل على لفظ الوثيقة بعد تاريخ كتابتها. والدمر والإبطال يعنيان إزالة الكتابة ومَسْحَها بطريقةٍ من الطرق، ويقصد بها في الوثائق إفادة الواقف عليها أن لا عمل على اللفظ المدمّر.