مدخل إلى الذاكرة الاقتصادية في عمان سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

109. مدخل إلى الذاكرة الاقتصادية في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠

4. ذاكرة المكان:

?

المكان هو البقعة التي تؤثر فيمن يعيش عليها، وتتأثر بمن يعيش فيها، سواء اتسعت أو ضاقت فيندرج تحت حقل المكان: الإقليم الواسع الذي تنتمي إليه عُمان، ثم النفوذ الحضاري والامتداد التاريخي لها في بعض العصور، ثم العواصم العمانية عبر التاريخ، ثم الحواضر العمانية الكبيرة والصغيرة، إلى أن نصل إلى تفاصيل الأمكنة من معالم ومشاهد، كالأودية، والأفلاج، والجبال، والقلاع والحصون والمساجد، والمدارس، والبيوت، والأسواق. ويدخل في هذا الحقل الطرق الموصلة بين الأماكن، والمسالك والمسارات البرية والبحرية، ولا شك أن الاقتصاد حاضر في معظم هذه

العناصر.

فعُمان – المكان بشكل عام - كانت مضرب مثل في الرخاء عبر عصور متعاقبة، وامتازت بعض حواضرها بقوتها الاقتصادية، كصحار في القرون الخمسة الأولى، وهرمز من القرن السابع إلى العاشر، وظفار في بعض العصور، ثم انقلبت الحال مع بداية التدخل الأوروبي في المنطقة، فسحبت زنجبار البساط من عمان، وشهدت حواضر عمان هجرات جماعية إلى الشرق الإفريقي. ولما قسمت بريطانيا عمان إلى شطرين، فرضت على الشطر الإفريقي دفع معونة مالية سنوية إلى عمان، عُرفت بمعونة زنجبار، واقتضت سياستها الماكرة تجفيف منابع الاقتصاد عند العمانيين في كل اتفاقية بدعوى الحماية والشراكة.