صفة عمان وبلدانها وجبالها وأوديتها (أنموذج المصنفات الجغرافية) سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

112. صفة عمان وبلدانها وجبالها وأوديتها (أنموذج المصنفات الجغرافية)

الجزء ١ · صفحة ١٠

?

ومما قاله في وصف الجبل الأخضر: «فأما أول غرائب أشجاره: العنب، منه الأبيض والأشهل والأحمر والأسود والأصفر. وقَيْظ العنب من أول عقاده إلى تمام صيفه سبعة أشهر إلى ثمانية. وفيه الرمان أنواعًا، والخوخ والتفاح والمشمش والجوز والتين ومزرعة الحنطة في السنة مرتين، وفيه الزعفران الذي لا يَعْلُو عليه شيء، ولا مثله في سائر النواحي أبدًا أبدًا، لأن أهله لا يزرعونه كثيرا. وبه العود الماوردي، بل لا يجدونه إلا مَنْ سَلَّطه الله عليه، لقلة

همتهم باتباعه والبحث عنه باردة أفئدتهم. وهو مما لا يوصف في الرائحة

العجيبة الطيبة، يَفُوق على عود الأمصار.

ثم فيه من الرياحين أوله الورد، والريحان، والبنفسج، والسوسن، والغاغاء، والختف، والعلعلان، لحطبه رائحة عجيبة، يُعمل منه جذوع لعِمار الغرف والمساجد، وورقه فيه دواء لبعض العلل يُخلط في بعض الأدوية، وهو للبطن، أجارنا الله تعالى وكافة المسلمين. ومِنْ نبته البوت، والنمت والقصم، والسدر، وغير ذلك كثير.

وبَرْدُه أكثر من حرّه، يجمد الماء فيه أوان الشتاء كالشمع بالليل، فإذا أصبح الصباح وطلعت عليه الشمس ذاب وسال، خصوصا الماء الراكد». وفي آخر الرسالة أَجْمَلَ المؤلّفُ القول في معادن عُمان، وحيواناتها، وطيورها، ونباتاتها، وخيراتها، وختم بقوله: (وأهلها أهل قناعة عن غيرهم، يحبّون الغريب على سائرهم، ويُحسنون إليه من طباعهم، ويحبون جيرته. وعمان هي ممن تُرَبِّي الغريب وتُغَذِّيه، بنعيمها، كما أن الطفل تغذيه أمه