مخطوطات عمان بميزاب لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله الذي أقسم بالنون والقلم وما يسطرون، والصلاة والسلام على النبي الأمي الذي أخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم.
وبعد، فإنَّ الحديث عن المخطوطات حديث شيق ممتع، ذلك أنَّه ينقل الباحث من عالمه الحاضر، إلى أغوار الزمن وأحقابه السالفة، في رحلة للجمال والفن والشعر أحيانا، وللجلال والعبرة والفكر أحايين أخرى…
ومن هذه النافذة نلج إلى عالم المخطوطات العمانية، التي سافرت من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، فاطَّلع عليها العشرات من الطلبة والعلماء والأشياخ، واستفاد منها الآلاف من الناس في أمور دينهم ودنياهم، واليوم، وفي هذا الملتقى المبارك حول التراث العماني نحاول أن نقدم صورة وإن كانت بسيطة، غير أننا سنسعى لجعلها - بعون الله - صادقة، حتى تكتمل الفائدة ويتحقق المبتغى.
مكتبات وادي ميزاب (تعريف، وإحصاء)
لم يحدِّد الباحثون العدد الحقيقي للمكتبات التي تحوي المخطوطات، وخزائن الكتب العامَّة والخاصَّة بوادي ميزاب؛ غير أنَّ الباحث المستشرق الألماني "جوزيف فون هاس" يذكر في دراسته "أبحاث في بعض المخطوطات الإباضية"(1) أنَّ عددها يصل إلى سبع وثمانين مكتبة (87).
وأمَّا الأستاذ الباحث محمد بن أيوب الحاج سعيد فقد أحصاها بـ 114 ما بين مكتبة وخزانة كتب.
فإذا علمنا أنَّ إحصاء "فون هاس" أنجز سنة 1974م، وأنَّ إحصاء الحاج سعيد أنجز سنة 1992م؛ وأنَّ جمعيتي التراث وأبي إسحاق اكتشفتا خزائن كتب خاصَّةً وعامَّة بعد ذلك، لمَّا تدخل بعد في الإحصاءيْن، وأحصت خزائن أخرى لا تزال في طيِّ الخفاء؛ فإنَّ عدد المكتبات يكون بالتالي أكثر بكثير ممّا ذُكر، والعدد المقدَّر يقارب المائتين (200) ما بين مكتبة وخزانة كتب. وبتواصل المجهودات وتلاحمها ستكتشف الخبايا إن شاء الله تعالى.
وأمَّا نوعيتها، فيمكن تقسيمها إلى مكتبات وخزائن كتب:
(1) - بحث مرقون، مكتبة جمعية التراث، ص2.