113. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
الجزء ١ · صفحة ١٦15
الناس، واستحق الثناء، ولهذا عَدَّ بعضُهم التغلب على النفس من الجهاد الأكبر، ورُوي في ذلك حديث عنه الله، وقد قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي عنه، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) [يوسف: 53]، وعلى ذلك جاء قول
شاعرنا الحكيم: والنَّفْسُ كَالطَّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ على
حُبِّ الرَّضَاعِ، وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
وإذا كنا في هذه الليلة محتفلين بذكرى مولد سيدنا محمد خاتم
المرسلين؛ فما الذي يجب علينا أن نذكره من فضائله التي لا تحصى؟ إنَّ كل ما يمكننا أن نقوله في حقه هو كقطرة من بحر لا ساحل له،
وذَرَّةٍ من ذرات الكون كله، فلا يسعنا إلا أن نتمثل بقول العلامة الأبوصيري إذ قال – والله قوله:
دَعْ ما ادَّعَتْهُ النصارى في نبيهم
أيها السادة:
واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم
إنَّ حكاية مولده لله وحياته الطاهرة، ومعجزاته الباهرة، وجهاده العظيم في سبيل إعلاء كلمة الله التي أُرسل بها؛ قد سارت بها الركبان، وعَمَّت الآفاق، وقد أتى حضراتُ الخطباء الفطاحل الذين تقدموني على هذا المنبر بما يشفي العليل ويروي الغليل.