113. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
الجزء ١ · صفحة ١٧16
لهذا استحسنتُ أن آتي الموضوع من باب غير الباب المألوف، حتى لا يحصل تكرار، ولأتحدث عن أمورٍ مناسبة للمقام نحن في حاجة إلى التحدث عنها وإلفات الأنظار إليها.
إن سيدنا محمدًا قد أمره ربه أن يُبَلِّغَ رسالته إلى عباده، فقال له في محكم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: 67]، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا O وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا O وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا O وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)
[الأحزاب: 45 - 48].
وقد علَّمه
مع ذلك طريقة التبليغ؛ على الوجه الذي يكفل له النجاح، ويُتوّجه بالنصر، فأمره باللين والتساهل في ابتداء دعوته، حيث كان ولا ناصر له غير ربه، فكان يجيب معانديه من المشركين عبدة الأوثان والأصنام بقوله: لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ O وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ O وَلَا أَنَا عَابِدُ مَّا عَبَدتُمْ O وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ O لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ الكافرون 2 5]، وقوله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)
[سبأ: 24].
لكنه بعد أن اشتدَّ ساعِده وكثر أنصاره، وآنس من نفسه قوةً، ونزل عليه قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ O إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) [الحجر: 94 - 95]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم: 9]، وقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم