113. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
الجزء ١ · صفحة ١٨17
مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة: 123]؛ جَرَّدَ سيفه في تأييد دعوته، فعم الرعبُ أعداءه، وسار النصر أمامه، إلى أن سطع نور الله في الآفاق كما فَصَّل ذلك المؤرخون. وحيث إنه تعالى قَرَنَ طاعة محمد بطاعته في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الحديد: 28]، وقَرَنَ معصيته بمعصيته في قوله: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينُ﴾ [النساء: 14]، وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} [الفتح: 13]، وكان المثل الأعلى في مكارم الأخلاق كما وصفه ربه في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]؛ وَجَبَ علينا أن نسير بسيرته، ونقتفي آثاره في كل أعمالنا، خصوصًا مع أعدائنا، فنقابلهم باللين أوَّلًا كما فعل هو، إلا أن هذا الدور قد انتهى - مع الأسف - بدون فائدة، فإننا لنا لهم حتى صِرْنا أَلْيَنَ من – الزبد وأحلى من العسل، ومددنا لهم أكُفَّنا فقبضوا على أكتافنا، ولَعَقُونا لعقا، وامتصُّوا دماءنا مَصّا، وحافظوا علينا لكننا جلود على عظام وغصبوا منا كل شيء حتى حرية الكلام.
ولَمَّا لَمْ يُشْبِعُهُمْ ذلك تسلَّطوا على البيت المقدس وهو من أكبر مقدساتنا، قبلتنا الأولى وثالث الحرمين الشريفين. ولمضاعفة إهانتنا وإرغام أنوفنا سَلَّمُوه لأحقر الأمم؛ التي كتب الله عليها الذلة والمسكنة إلى يوم