وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

113. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

الجزء ١ · صفحة ١٩

18

القيامة، وزوّدوهم بالأموال والسلاح لإجلائنا منه، فأحيوا بذلك زوبعة الحروب الصليبية الأولى. ولكنا لا نيأس، فسيبعث الله لها صلاح الدين الثاني من حيث لا نحتسب، مِنْ غير ملوكنا الذين قيَّدوهم بسلاسل المعاهدات والقروض المالية على كل حال، فها هي اضطرابات البراكين تَقْرَعُ آذاننا، مُؤْذِنَةً بأن ساعة الانفجار آتية لا ريب فيها، فعند ذلك تَلِدُ الأيام لنا رجال العمل الذين يَعْلَمُون مِنْ أين تُؤكل الكتف، ولا ينخدعون مرة ثانية، إذ لا يُلْدَغُ المؤمن من جُحْرٍ واحد مرتين، وكلُّ آتٍ قريب.

سادتي:

لم يبق لنا بعد اليوم - وعندنا للعمل بقيَّةُ مجال – إلا أن نتدرّع بالشدة، وننتقل إلى القسم الأول من الدور الثاني من أدوار قائد الحرية

?

الأعظم، منوّر البصائر بهديه، وحاصد رؤوس الجبابرة بمُهَنَّدِه، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، ولا أعني بالشدة الثورة والقتال في الحال، وإنما أعني التمسك بحقوقنا بصورة لا يعترينا معها مَلَل ولا فشل، ولا يُسارونا فيها خَجَل ولا وَجَل، ولا يُخامرنا شكٍّ ولا طمع.

حتى إذا انتهى هذا القسم - وهو غير طويل؛ لأنَّ الزَّلْزَلَةَ على الأبواب - ولم يأت بنتيجة كالدور الأول؛ دخلنا في قسمه الأخير معتصمين بالله تعالى، بائعين أنفسنا له؛ فداءً لديننا المهان، وشرفنا المنتهك، وملكنا المحطم، ممتثلين قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ