لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

114. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة

الجزء ١ · صفحة ١٨

17

بُعِثَ سيدنا محمد في أمةٍ تلك حالها، وهي – بلا ريب - أسوأُ حالة تكون عليها أُمَّةً، ليُخرجها من الظلمات إلى النور بإذن ربه، ليجمع شتاتها المفرَّق، ويَرْتُقَ شَمْلَها الممزّق، ولِيَصْرِفَها عن الوثنية إلى دين التوحيد. وفي إيجاز: لِيُكَوّنَ من ذلك الحطام الواهن أمةً حية تصارع العالم المتمدن يومئذ، المعتز بصولته وقوته، فتصرعه وتكتسحه، وهي هي من بداوتها وسذاجتها وقلة عديدها وعُدّتها، ولكنها حيث شاء الله أنْ تَبْلُغَ في أثر سيدنا محمد من صدق اليقين وقوة الإيمان.

تَحمَّل نبينا هل هذا العبء الثقيل منذ البداية وحده، ومضى في سبيل إنجاز مهمته في أناةٍ وصبر وثبات، مُغالِبًا كل بواعث اليأس وعوامل الفشل، وفي تلك المرحلة الأولى من جهاده وجهاد أول المؤمنين يُسَجِّلُ التاريخ أسمى مثال للتضحية في سبيل العقيدة، وأَنْبَلَ صورة للإنسانية الكريمة الطاهرة: تُقَابِلُ العدوان بالغفران، والإساءة بالإحسان، وهي في كل ذلك لا تَني في جهادها ولا تَهِنُ، حتى نهضت على قدم من القوة والأَيْدِ.

يومئذٍ غدا الأمرُ حربًا شعواء لا هوادة فيها ولا لين، وكان الأولى أن يُبدي المسلمون كُلَّما واتاهم النصرُ مِنْ مظاهر التشفّي والانتقام ما يمحو حساب بلائهم يوم كانوا قلةً مستضعفين، ولكنَّ رُوح الإسلام الطاهرة وسجايا النبي الكريم لا تأبى إلا الشهامة والنبل، في القوة والضعف على

السواء.

ولقد مني المسلمون بالهزيمة وهم يجاهدون في سبيل الله ورسوله، فما تزعزعت عقيدتهم في الله ولا في الرسول، وأُصيب النبي عليه السلام في