115. ما بهذي السوق يشرى يوسفي
الجزء ١ · صفحة ٩بلادي عن طريق الصحافة، عقب تجاربي الطويلة في الكتابة بالصحف المختلفة، وبعد دراسات شاقة في عالم الصحافة أخَذَتْ من صحتي و … و … و … كنتُ أتوقع بعد هذه الدراسة التي جاهدتُ طويلا من أجلها، وذقتُ ألَمَ النقد المرير والتجريح في سبيلها؛ أنْ أجِدَ طريقي الآن إلى العمل الصحفي ممهدًا، لأحقق رغبة عظيمة كانت وما تزال تجيش في صدري، رغبة جارفة ضحيت بالكثير من أجلها ولا زلتُ، صحتي، مالي، تقاليد عائلتي، وفوق ذلك آثرتُها عن أعز شيء عندي، وضربتُ بتلك التقاليد التي لا تنظر إلى مهنة الصحافة بعين الرضا حتى اليوم. غير أنني فوجئتُ - ويا للأسف - بنكران الجميل، فكم من مؤامراتٍ ودسائس صبيانية وحروب وَجَدْتُ، وعرفتُ كثيرًا من الحقائق المؤلمة، ولكنني فوق ذلك لا آسَفُ على شيء من هذا؛ لثقتي التي لا حَدَّ لَهَا برسالتي، وإيماني العظيم بالله لاعتقادي أن ما كان الله وحده سيدوم ويبقى ولو في صورة أخرى، أما ما كان لغير ذلك فهو زائل لا محالة، ولاعتقادي أن الحق يبقى. ومَهُمَا وضعوا في طريقي من الأحجار، ومهما ضايقوني ولاحقوني بالمنغصات؛ غير أني سأُخْلِصُ لرسالتي التي أخذتُها على عاتقي، ومهما ظهر لي من بعضهم من لبس لي لباس الأصدقاء، والذين كنت أرى عواطفهم نحوي، فأعتقد أنهم عدتي وعتادي في الحياة، وإذا بالأيام تكشف لي عن نفوسهم الصغيرة المملوءة بالحقد والتشفّي، غير أني سأمضي في طريقي سائرا نحو الغاية، دُونَ النظر إلى الحقد والغيرة، والشعور بالنقص الذي يعانيه
لا
أن بد
الكثيرون.