118. ترجمة الشيخ خلفان بن جميل (الترجمة الأولى)
الجزء ١ · صفحة ٩وقد كان في مبدأ حُبّه ورغبته في العلم وطلبه كثيرًا ما يقرأ في كتاب
إحياء علوم الدين» للشيخ أبي حامد العلامة الغزالي (3)، وهو الذي هَذَّبَهُ وشَحَذَ أفكاره، حتى ترقّى بعناية الله تعالى وعونه وتوفيقه إلى دراسة أصول الدين والفقه، وأكَبَّ على كتبها، وواصل دروسه فيها مع العلماء الموجودين في ذلك العصر، ومن بينهم الشيخ العلامة نور الدين السالمي (4)، فإنه كَرَعَ من بحر علمه الفياض رَدَحًا من الزمن (5).
ولم يزل هكذا يراجع أهل العلم، ويصوم النهار، ويقوم الليل، ويُفَتِّش ويُنَقَّب عن مسائل العلم حتى رَسَخ فيه وتبحر، واشتهر من بين أقرانه ومعاصريه، وحينئذٍ احتاج المسلمون إليه، فتولى وظيفة التدريس. ثم بعد برهة من الزمان شَغَلَ منصب القضاء في عدة مناطق رئيسة، حين رأوا أهليّته العلمية فائقةً عديمة المثل، فنصبه الإمام الخليلي (6) مرتين؛ مَرَّةً في بلد «الرستاق»، وأخرى في بلد سمائل»، والسلطان سعيد بن
(1) قاضيًا
(3)
(3) أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت 505 هـ).
) نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (ت 5 ربيع الأول 1332 هـ/ 31 يناير 1914 م). (ه) سكت المترجمون للشيخ خلفان عن إثبات تتلمذه على الإمام السالمي ونرى الشيخ الخصيبي هنا يثبته، بل يثبت طول التلقي. عنه، كما يدل عليه التعبير بـ «الردح من الزمن». والواقع أن الشيخ خلفان كان في سن الرابعة والعشرين عند وفاة الإمام السالمي، فالإدراك متحقق، غير أن التلمذة تحتاج إلى دليل، فضلا عن الملازمة الطويلة.
) محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي: نُصب إماما يوم الجمعة 13 ذي القعدة 1338 هـ/ 30 يوليو 1920 م. وتوفي يوم الاثنين 29 شعبان 1373 هـ/ 3 مايو 1954 م.