مدخل لفهم الإباضية مجهول

مدخل لفهم الإباضية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٤

وقد كانت الدعوة الإباضية في نشأتها ذات جانبين: فقهي وسياسي. ففي الجانب الفقهي اشتهر التابعي جابر بن زيد تلميذ ابن عباس الذي يعتبر إمام المذهب الأوَّل، ومرجع الإباضية الأوَّل. أمَّا الجانب السياسي: فقد اشتهر فيه عبد الله بن أباض التميمي المري، وإليه نسبت الإباضية لاشتهاره بمعارضته السياسية للدولة الأموية؛ فقد كانت له مراسلات مع عبد الملك بن مروان ومع زعماء الخوارج، ورغم أنَّ المؤرخين ينسبون الإباضية إلى الخوارج إِلاَّ أنَّ المتعمق في الفكر الإباضي يدرك أنَّهم فرقة لا علاقة لهم بالخوارج إلاَّ في مسألة التحكيم.

ولعلَّ أفضل من وصف الإباضية الدكتور عمرو خليفة النامي في مقدمة كتابه: "أجوبة ابن خلفون" إذ يقول: "وَلَعَلَّهُ من الإنصاف أَن نقرر هنا حقيقة هامة .. هي أنَّ المذهب رغم تلك الجفوة التي اصطنعتها ظروف السياسة في تاريخ الأمة الإسلامية بينه وبين سائر مذاهب الأمة.. يمثل في واقعه أقرب صورة إلى حقيقة الإسلام الأصيل في عقائده وفقهه ومسلك أتباعه، ويتميز تاريخه الطويل بذلك الصراع المتصل لإقامة وجود سياسي للعقيدة الإسلامية، ممثلا في إمامة العدالة في حال الظهور أو في السعي المتصل لإقامتها في مسالك الدين الأخرى في أطوار "الدفاع" أو "الشراء" أو "الكتمان"".

وفي هذا الموقع إِن شاء سوف نبين الصورة الحقيقية للمذهب الإباضي التي يجهلها الكثير من المسلمين.

٤ / ٤