مدخل لفهم الإباضية لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٣الإباضية فرقة من فرق المسلمين، نشأت عندما انفرط عقد الخلافة الراشدة بعد استشهاد الإمام علي بن أبي – كرم الله وجهه -. ولقد بدأت كحركة إصلاحية تحاول إعادة المياه إلى مجاريها كما كانت على عهد الخلافة الراشدة إلى مَا كانت عليه، وتختلف عن الحركات التي تكونت في تلك الفترة، والتي اتخذت أسلوب الحرب والقتل والاستعراض طريقة لتحقيق غايتها، وَلَكِن سلكت طريق النقد والتربية والدعوة بهدوء، فكان الإباضية يسمون أنفسهم في أَوَّل الأمر: "جماعة المسلمين" أو "أهل الدعوة" أو"أهل الْحَقِّ والاستقامة" فيما بعد.
لَكِنَّ الأسلوب الذي سلكه الخوارج في المطالبة بإعادة الخلافة جعل حكام بني أمية يبطشون بِكُلِّ من يرفع صوته ضد الدولة الأموية، وخصوصا في ولاية عبيد الله بن زياد، والحجاج بن يوسف الثقفي على العراق، ولم يكن هذا العمل مقبولا عند أمراء بني أمية، وخصوصا تزامنه مع ظهور الخوارج أمثال نافع بن الأزرق وغيره من زعماء الخوارج الغلاة، فنسبت الإباضية إلى الخوارج من قبل الأمويين، وإلى أهل البدع والأهواء من بعض العلماء، والمحدثين فيما بعد، فلم يكن غريبا أَن يحاربوا ويطاردوا، ويسجن رجالهم، وتلفق عليهم تهم المروق من الدين، والخروج عن الخلافة الإسلامية، وليس غريبا أَن يوجد من عامة المسلمين من يصدق هذه الأقوال فتمتلئ نفسه عداوة وحقدا على الإباضية، ويستمر ذلك مدى الأجيال والقرون.