مدخل لفهم الإباضية لـ؟
الجزء ١ · صفحة ١مدخل لفهم الإباضية
الحقيقة وإن توارت لكنها لا تتلاشى، وإن شوهت ملامحها لا تزول … سنة من سنن الحياة.. وتحت الأنقاض تتلألأ شظايا جواهر الحقيقة حين تسلط عليها الأضواء، وذلك بعد أن حطمتها عوادي الزمن وأيادي العبث، وتظل تلك الشظايا تنتظر من ينتشلها ويجمع بين أجزائها المتبعثرة، ليعود إليها - في يوم من الأيام - بريقها الناصع، ويبقى واجب المسلم الصحيح الإيمان السعي وراء الحقيقة، ثم التمسك بالحق حيثما وجده، لأن في ذلك - أولا وآخرا - رضا رب العالمين
مهما قيل عن الإباضية بأنهم خوارج أو مبتدعة أو مارقة أو كفار أو … غير ذلك؛ فَإِن هذه الأوصاف لن تغير من حقيقة الإباضية التي يجهلها كثير من الناس، ذلك لأَنَّ الفكر الإباضي فكر إسلامي نقي ناصح مستمد من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، عرفه من عرفه وجهله من جهله.. ولو لم يكن كذلك كما وصفه المؤرخون بالخارجية لما استطاع الصمود طيلة أربعة عشر قرنا، لأن أغلب الحركات الخارجية انتهت مع بداية القرن الثاني الهجري، ولم تبق إلاَّ الإباضية صامدة على مدى التأريخ.
إن الوقت لم يحن بعد ليقتنع كل المسلمين بالفكر الإباضي، ذلك لأن قدرا كبيرا من التعتيم على الفكر الإباضي يمارس من قبل أناس جعلوا أنفسهم أوصياء على الإسلام، يفسقون ويكفرون ويبدعون من يشاءون دون دليل ودون تثبت. و حينما يصل المسلمون إلى قدر كاف من الوعي يمكنهم قبول الرأي المخالف بصدر رحب، ويقبلون النقاش في أحداث التاريخ الإسلامي نقاشا علميا وموضوعيا بغية الوصول إلى الحقيقة دون تعصب إلي رأي أو مذهب مهما كان، عندها سيجد المسلمون في الفكر الإباضي ما يمكن الاستفادة مما فيه لخير وصلاح الأمة الإسلامية خاصة والبشرية عامة.