التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الفصل الثاني

القيم مفهومها وأبعادها

ثقافية، فالثقافة الخاصة لأي مجتمع هي التي تحدّد القيم التي توجّه وتضبط سلوك أفراده، ويعتبر الدين المكوّن الثقافي الرئيس للقيم السائدة في المجتمعات الدينية التقليدية المحافظة، كالمجتمع المزابي، لذلك كانت القيم المنتشرة فيه متسمة بصبغة دينية واضحة ومن هنا اعتمدت هذا المفهوم، "القيم السوسيودينية"، وقبل توضيح هذا المفهوم أتوقف باختصار عند مفهوميّ "القيم الاجتماعية" و"القيم الدينية".

أ - القيم الاجتماعية:

بديهي أن توصف القيم بأنّها اجتماعية، فالمجتمع ميدانها، والحياة الاجتماعية تتطلب وجود قيم ومعايير، وتوفّر الاتفاق على تلك القيم والمعايير بين أفراد المجتمع، وعلى هذا فإنّ طبيعة المجتمع تتوقف على منظومة القيم السائدة فيه، والتي تضع مجموعة المعايير التي يتعامل بها أفراده، والقيم الاجتماعية لها دور جوهري في توجيه العلاقات الاجتماعية وتحديد طبيعة التفاعل بين الأفراد.

وقد يقصد بالقيم الاجتماعية: " اهتمام الفرد و ميله إلى غيره من الناس، فهو يحبّهم ويميل إلى مساعدتهم، ويجد في ذلك إشباعا له، وهو ينظر إلى غيره على أنّهم غايات، وليسوا وسائل لغايات أخرى، ولذلك كان الذين يمتازون بالقيم الاجتماعيّة يمتازون أيضا بالعطف والحنان والإيثار

وخدمة الغير.

1،

فالقيم الاجتماعية هي القيم المنسوبة لمجتمع ما، وهي التي تحفظ ثقافته وهويته، وتضمن بقاءه واستمراريته. وهي القيم التي تجعل صاحبها ومعتقدها إنسانا اجتماعيًا كثير العلاقات بالناس، هي التي تجسد نمط الفرد الاجتماعي.

ب - القيم الدينية:

ويسميها البعض "القيم الروحية"، وهي القيم التي تتضمّن الاهتمام بالمعتقدات والقضايا الروحيّة والدينيّة والغيبية والبحث عن حقائق الوجود وأسرار الكون. 2.

وتعرّفها نورهان فهمي بأنّها: " تشكّل الإطار المرجعي لضبط السلوك وترشيد علاقة الإنسان

1 - فوزية دياب، المرجع السابق، ص 75. 2 - ماجد زكي الجلاد، المرجع السابق، ص 48.

-102 -