التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الفصل الثاني
القيم مفهومها وأبعادها
هي القيم المنتشرة في المجتمع، والتي مصدرها الدين بعقائده وعباداته وتشريعاته، ومن خلال نصوصه، والتى توجه سلوك الأفراد وفق أنماط موحدة، ونحو غايات مشتركة، ومن خلال أحكام إلزامية يتبنّاها الأفراد بطريقة طوعيّة. وطبعا الدين المقصود في هذه الدراسة هو الدين
الإسلامي.
7 - القيم بين التقليد والحداثة
هل يمكن وصف القيم بـ " التقليدية" و "الحداثية"؟، قبل الإجابة عن هذا السؤال نستعرض بإيجاز مفهومي التقليد والحداثة.
أ- مفهوم التقليد
حسب معجم السوسيولوجيا: " التقليد يدلّ على كلّ ما هو منقول من الماضي إلى الحاضر، من أشياء ومعالم واعتقادات وسلوكات ومؤسسات."
ويعرّفه محمد عاطف غيث بأنّه: " انتقال المعتقدات وأنماط السلوك والأنشطة من جيل إلى جيل آخر "2
11
3
والمجتمع التقليدي يتميّز بـ صلابة بنياته وقوة مؤسساته، بحيث يبدو وكأنّ الفرد ليس فقط خاضعا للمجتمع خضوعا كليًا، بل يبدو وكأنّ الفرد غير موجود، أو على الأقل فإنّ وجوده وفعاليته لا يتعدّى كونه جسما، هو بمثابة شاشة استقبال وتمثل لمفاعيل التقاليد والأعراف والتصوّرات والمثل التي يفرضها المجتمع. ويرى علي أسعد وطفة أنّ المجتمعات التقليدية هي التي تمجد الماضي، وهي مجتمعات ساكنة "ستاتيكية"، وفي هذه المجتمعات يتجلّى دائما الموقف المجانف للتغيير والابتكار، حيث ينظر إلى كل محاولة للتغيير على أنّها تهديد اجتماعي، والمحافظة - وهي سمة أصيلة في البنية العقلية التقليدية - تضمن لهذه المجتمعات حماية ذاتيّة ضدّ كلّ ما يهدّد الطابع التقليدي لوجودها،
2 - محمد عاطف غيث، المرجع السابق، ص 452.
1
Raymond Boudon et autre، op.cit، p 236.
3
محمد سبيلا، شروط انبثاق الفرد في مجتمع تقليدي في طور التحوّل، ندوة حول "الإسلام" و الحرية، بون، ألمانيا، 09 - 2006/ 10/10، ص 1، موقع www.mohemed sabila.com، يوم 19 - 02 - 2011.
-104 -