التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الثاني
القيم مفهومها وأبعادها
وفي هذا الصراع الحاصل في المجتمعات بين من يدعو إلى المحافظة على التقليد ومن يدعو إلى الحداثة: أي الصراع الحاصل بين الهويّة والحضارة، نجد دعوة التقليد تنحو إلى توحيد نفسها مع الدين بينما تنحو دعوة الحداثة إلى مطابقة ذاتها مع العالم المتحضّر.
وبما أنّ القيم تتسم بأنّها اجتماعيّة، وتنتشر في المجتمعات المختلفة، وتنبثق من مكوّناتها الثقافية، فيمكن تصنيفها إلى قيم تقليدية وقيم حداثية. ويمكن تعريفها كما يلي:
ج - القيم التقليدية:
هي القيم المنتشرة في المجتمعات التقليدية، وتتميّز بكونها جماعيّة، وهي أكثر ثباتا والزاما،
ولها علاقة وطيدة بالماضي.
د - القيم الحداثية
هي القيم المنتشرة في المجتمعات الحديثة، وتتميّز بكونها فرديّة، وهي أقل ثباتا وإلزاما، كما أنها تشكّل قطيعة مع الماضي.
أما المجتمعات التي هي في طور التحوّل من التقليد إلى الحداثة، فسينتشر فيها النمطان من القيم، وقد تشهد صراعا بينهما سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.
-8 علماء الاجتماع ومشكلة "حكم القيمة":
لعل التفرقة بين "ماهو كائن" و"ما ينبغي أن يكون لازالت مسألة أساسية قائمة في النظرية السوسيولوجيّة، فقد كان مفهوم ماكس فيبر (M. Weber " التحرر من القيمة": محاولة لإيجاد قاعدة موضوعيّة للعلوم الاجتماعية عامة، ولعلم الاجتماع خاصة، فبالنسبة لـ فيبر فإنّ علم الاجتماع كعلم يتناول فقط ما هو واقع، وهو بذلك يفسّر الواقع، وذلك عن طريق النظر إلى الأسباب؛ فمفهوم فيبر الخاص بالتحرّر من القيمة، يساعد على تأمين الظروف للموضوعية في العلوم الاجتماعية. 2
والإشكال المطروح لدى الباحث السوسيولوجي، هو: كيف يدرس القيم التي توصف بالذاتية
1 - برهان غليون، إغتيال العقل، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، وحدة الرغاية الجزائر، 1990، ص 21. أحمد محمد،، المرجع السابق، ص 159. بيومي،
-106 -