التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الفصل الثالث
المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية
على سلوكهنّ، إنّهنّ يعلّمن الأطفال الفضائل والاحترام الصارم للعائلة.
أ-
عمل المرأة المزابية:
بالإضافة إلى دورها التربوي التنشيئي، لم تكن المرأة المزابية مجرّد "ماكثة بالبيت"، تقوم بشؤون الزوج والأولاد وأشغال البيت فحسب، بل كانت فاعلا اجتماعيا بارزا، تقوم بأعمال أخرى كثيرة. تقول السيدة ف. ل: " … بمجرد أن نؤدي صلاة الفجر، ويتجه الرجال إلى أعمالهم وحقولهم، والأطفال إلى المحاضر، نشرع في أعمالنا، وهي كثيرة ومتعدّدة، أبرزها خدمة الصوف، من تنقية وحلج وغزل وصباغة، والنسيج بمختلف أنواعه: أثواب للرجال والنساء والأطفال، بالإضافة إلى الأفرشة والزرابي. وأدوات خدمة الصوف والنسيج لا يكاد يخلو منها منزل، كما كان يوجد في مدخل معظم البيوت رحى حجرية، نستعملها في طحن الحبوب المنتجة من الحقول والمزارع، وكنّا كثيرا ما نساعد الرجال فيها، فنسقي المزروعات ونجني الثمار ونفرز التمور، ونعتني بالحيوانات، خاصة المعز، كما ندخر ونجفّف كثيرا من الثمار والخضروات واللحوم … كنّا دائما نعمل، لا نجد فراغا، ولا نخلد للراحة كما تفعل بنات ونساء اليوم
2"
ولازلت أذكر والدتي (1920 م-1991 م)، وهي تقوم بهذه الأعمال وغيرها في البيت، وهي تنشد أهازيج جميلة، بالإضافة إلى اشتغالها بالخياطة، وهي من النساء الأوليات في غرداية في هذه المهارة، وحضورها البارز في المزرعة، تساعد والدي في أعمال الفلاحة، أمر لا يمكن أن ينسى أو
يمحى من الذاكرة.
يقول يوسف الحاج سعيد: " وفي صناعة الغزل والنسيج كانت النساء ينتجن الحياك والألبسة للنساء، والعباءات والبرانس للرجال والفرش المتنوّعة، والمناديل للفّ أواني الطعام ونقل الخضر … والتجارة كانت تتم في سوق البلدة، حيث يتبادل أهلها مع قوافل البدو منتوجاتهم، فكان الأولون يقدمون المنسوجات التي صنعتها أيدي المزابيات، والفائض من محصول التمور، مقابل الصوف والسمن، إلى غير ذلك … يظهر من هذا أنّ اقتصاد المنطقة كان يتعاون على حمله كلا الجنسين، فبينما يظل الرجل في بستانه مكابدا لقساوة الطبيعة، وصادًا لغارات البدو، كانت المرأة
1
- A.M.Goichon، la vie féminine au m?zab، étude de sociologie musulmane، Librairie orientaliste Paul Geuthner، Paris، France، 1931، p 18 - 19.
2 - مقابلة مع السيّدة ف. ل 86 سنة، ربة بيت بدارها بغرداية، الجزائر، يوم:2010/ 08/03.
-125 -