التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

في منزلها تغزل وتنسج علاوة على قيامها بشؤون البيت … كان الإنتاج السنوي في مزاب من الملابس الصوفية في القرن التاسع عشر يقدّر بـ سبعين ألف قطعة، وكان آنذاك حوالي سبعة آلاف امرأة تشتغل في النساجة في البيت، وكان يدخل إلى مزاب سنويا ثلاثون ألف جزّة صوف

كما تفنّنت المرأة المزابية في نسيج الزرابي بأشكالها المختلفة وألوانها الزاهية، والتي تشكّل رموزا ومعاني وتعابير ذات دلالات اجتماعيّة، وغالبا ما يتمّ نسجها جماعيًا فقد يجتمع ما يقارب عشرين امرأة من نفس العائلة من أجل غزل الصوف ونسيج الزرابي.

فكانت بذلك المرأة المزابيّة الساعد الأيمن لزوجها - كما يقول محمد علي دبوز – من جهتين: أولا كونها عاملة حازمة تعينه على الرزق بجدّها وجهدها، وثانيا حسن تدبيرها واقتصادها وتقشّفها في الحياة، وقدرتها على الجلد والتحمّل.

3

ومنذ مطلع الثمانينيات، ومع التغيّر الاجتماعي الذي بدأ يأخذ وتيرة متسارعة، أخذت كثير من النساء المزابيات يتخلّين عن هذه الأعمال التقليديّة، مقابل أعمال أخرى، ومع نهضة التعليم، مارست المثقفات أعمالا خارج البيت كالتعليم والصحة، لاقت معارضة اجتماعية شديدة في

البداية، ثم أخذت تخفَّ شيئا فشيئا.

ب المرأة المزابية والسفر

بعد أن استوطن المزابيون مزاب واستقروا به أنشأوا مدنهم، وأحاطوها بأسوار ووضعوا نظاما اجتماعيًا يضمن بقاءهم، ويحفظ هويّتهم، وتبعا لذلك النظام، وبسبب ظروف تلك الأوقات، مكثت المرأة في مزاب لا تبرحه لأي مكان، وبمرور الزمان أصبح هذا الوضع دأبا مألوفا،

وقد سجّل التاريخ أوّل امرأة خرجت من مزاب لأداء فريضة الحج، وهي السيدة نوح عائشة بنت عمر من بني يسجن، زوج العالم محمد بن يوسف اطفيش وذلك سنة 1303 هـ/ 1886 م، ولغرابة هذا الأمر على المزابيين، انتدب رجال لملاحقته إلى بريان والجلفة ليسترجعوا المرأة، لكنّهم لم يصلوا إلى تحقيق ذلك، وقد هب آخرون للدفاع عنه في هذا العمل الذي

1 - يوسف الحاج سعيد، المرجع السابق، ص 44 - 45.

2

- Aicha Dadiaddoun، sociologie et histoire d'algériens ibadites، Elarabia، Ghardaia ،Algérie، 1977، p 45.

3 - محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر الجزء الأول، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1974، ص 109.

-126 -