التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

لا يقوم به إلا عن علم ودراية.

وبعد هذه الحادثة أصدر مجلس عزابة بني يسجن سنة 1899 م قرارا بمنع المرأة المزابية من السفر عدا الحج، هذا بعض ما جاء فيه: "فلا يخرج أحد زوجته من أهل البلد إلى مدن التل مطلقا، كما هي عاداتنا واتفاق أهل بلدنا الأولين منهم، والآخرين وإن كان أحد يريد أن يسافر بزوجته إلى بيت الله الحرام، ليس ذلك ممنوعا.

وفي 06 شوّال 1346 هـ 28 مارس 1928 م أصدر مجلس عمّي سعيد بوادي مزاب قرارا هذا نصه: " … هذا وقد اجتمعت أعضاء القرى السبع لوادي مزاب: غرداية ومليكة ويسجن وبنورة والعطف وبريان والقرارة اجتمعوا في عمي عبد الرحمان الكرثي رحمه الله، واتفقنا، بعد أن قرأنا الفاتحة، على أنّنا لا نرضى على مزابي أن يخرج زوجته أو بنته أو حرمة مزابية مطلقا، أي يخرجها من مزاب إلى بلدة من سائر البلدان مطلقا غير إحدى القرى السبع المذكورة، فجعلنا ذلك حدا محدودا، وحائطا مشيدا مرصوصا، وسدّا وثيقا، فمن تعدّاها فقد تعدّى حدود الله، ولزمته

دعوة السوء من المذهب، وعليه اللعنة والخزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة. "3

وعند تحليل هذه الحادثة وهذين القرارين نستنتج الملاحظات الآتية:

—

—

إخراج محمد بن يوسف اطفيش زوجته من مزاب سراً لأداء فريضة الحج، وهو العالم المشهور، يدلّ على قوة هذا الوضع الاجتماعي المتمثل في ظاهرة عدم إخراج المرأة من

مزاب.

جرأة الشيخ على تحدّي سلطة المؤسسة الدينية، يدلّ على عدم توافقه معها، وعلى شجاعة زوجته التي أخذت عنه العلم، ونبغت في زمانها. هذا الموقف الجريء من الشيخ وزوجته، دفع مجلس العزابة إلى مراجعة الأمر، وإصدار القرار باستثناء الحجّ من منع سفر المرأة المزابية.

حدوث تراجع بعد ذلك في قرار استثناء الحجّ المتخذ من عزّابة بني يسجن منفردة، بإصدار قرار عام يشمل كل قرى مزاب، بمنع سفر المرأة خارج مزاب مطلقا، لأي مكان كان.

1 - بكير أعوشت وأحمد كروم، مسلمات صالحات في روضة الإيمان، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1994، ص 102 - 103. 2 - يوسف الحاج سعيد المرجع السابق، ص 160. 3 - الموضع نفسه.

-127 -