التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الفصل الثالث
—
المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية
لإكساب القرار القوة اللازمة للردع، وصف أنّه حدّ من حدود الله، وتوعدوا منتهكه بدعوة السوء واللعنة، وهذا له وقع كبير في نفسيّة أفراد المجتمع، لكونه مجتمعا دينيا، ولشدّة هيبة الهيئة التي أصدرت القرار، وقوّة سلطتها فى الضبط الاجتماعي المشحون بالوعيد دائما، ونشأة أفراد المجتمع على احترام أولي الأمر فيه وطاعتهم والانقياد لهم.
يرى علي يحي معمّر أنّ فلسفة المزابيين في اتخاذ هذا القرار مبنيّة على عدة اعتبارات منها ما يلي:
- بقاء المرأة في مزاب يجعل ربّ الأسرة المهاجر للعمل، مرتبطا عاطفيًا بوطنه، فهو يفكّر دوما في الرجوع إليه، كما أنّه ينفق عليه بسخاء، وبالتالي يساهم في ازدهار البلد.
- بقاء المرأة في الوطن يجعل أبناء الأسرة ينشؤون على قيم المجتمع.
—
السماح للرجل باصطحاب زوجته وأطفاله إلى مقر عمله التجاري في "التل"، قد يكون سببا في أن تروق لهم الحياة، فيستقروا هناك.
ثم يقدّم وصيّة للمزابيين فيقول: إذا أراد الإباضيّة في الجزائر أن يبقى وطنهم حصنا لهم، محتفظا بخصائصه ومزاياه، فليحافظوا على القرار الذي يمنع المرأة من الخروج من مزاب … وليتأكدوا أنّهم إن تساهلوا في رحيل المرأة عن الوادي فإنّ الشعب المزابي كله قد رحل."
ومع مرور الزمن والتغير الاجتماعي، واتّساع شريحة المتعلّمين، وانتشار الوعي، وظهور حاجات اجتماعيّة جديدة، تزايد انتقاد الشباب والمثقفين لقرار حظر سفر المرأة المزابية، وتجرّأ كثيرون على اختراقه، فأصبح شكليا فقط، ثم أخذ يتلاشى تدريجيًا، بعد استقلال الجزائر.
ج الفتاة والمرأة المزابيّة والتقسيم الاجتماعي للجنس
ج-
تنشأ الفتاة المزابية منذ صغرها مع قريناتها من البنات، بعيدا عن الأطفال الذكور، وتتحجب عند بلوغها سنّ الصلاة، وهو غالبا - من 10 إلى 13 سنة عن جميع البالغين من غير المحارم، ابتداء من أبناء أعمامها وعماتها وأبناء أخوالها وخالاتها وأزواج أخواتها. والتقسيم
6
الاجتماعي للجنسين بين الذكور والإناث، هو الصفة السائدة في المجتمع المزابي. 2
1 - علي يـ
معمر، الإباضية في موكب التاريخ الإباضية في الجزائر)، ج 2، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1986، ص 540 - 555.
2 - A.Dadi addoun، op.cit، p 35 - 36.
-128 -