التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

وحسب ملاحظتي، فإنّ هذا التقسيم والفصل بين الذكور والإناث، هو الركيزة الأساسية في العلاقات الاجتماعية بين الجنسين في مزاب، فلا تجد مكانا يجتمع فيه الجنسان بصفة مباشرة جنبا لجنب إلا في الأسرة، حيث العلاقات الزوجيّة والدموية التي تسمح بذلك، أو عند الأموات في المقبرة. وهذه بعض المجالات الاجتماعية، التي يظهر فيها التقسيم الاجتماعي للجنس:

1 - المدرسة:

التعليم في مزاب، سواء كان في محاضر التعليم التقليدي قديما، أو في مدارس التعليم الحرّ حديثا، يعتمد الفصل بين الذكور والإناث، فتنشأ مدارس خاصة بكل جنس، أو تكون أوقات

الدراسة مختلفة لتفادي الاختلاط الذي ينظر إليه المزابيون أنّه سبب كل "الآفات والشرور ".

يقول حمو بن عمر فخار: " وإنّ من المنكرات التي يرضي ربنا أن نتعرّض لها أن نعلن براءتنا من اختلاط الجنسين حيثما وجد، وببلدتنا الطاهرة مزاب بصفة أخص … ونهيب بعقلاء الأمّة أن يوقفوا هذا التيار الذي ليس وراءه غير خراب البيوت، وخراب الذمم

1،

-2

البيت:

العمران في مزاب متميّز، وخاص، والمزابيون يملكون هويّة في فنّهم المعماري، فحركة اليد عندهم لا تتبع العقل فقط، بل العاطفة والوجدان أيضا، فعند وجود فلسفة روحية، اليد تتبع بشكل آلي. " يتجلى التقسيم الهندسي للجنس في البيت من خلال الهندسة العمرانية المزابية، حيث هناك فضاءات خاصة لأنشطة النساء، وأخرى للرجال.

3 - العرس

فضاء النساء في الأعراس منفصل عن فضاء الرجال، فإذا كان البيت كبيرا يخصص الطابق الأرضيّ للرّجال، والطابق الأول للنساء، أو يخصص البيت للنساء، وبيت الجار للرجال، أو يحتفل الرجال في دار العشيرة (الحجبة)، كما هو الحال الآن.

1 - حمو بن عمر فخار، من خطب الأعياد، نشر جمعية التراث، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، 1998، ص 18 - 19.

- André Ravereau، Le M?zab une leçon d'architecteure، Sindbad، Paris، France، 1981، p 14.

-129 -

2