التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الفصل الثالث
أ-
القرآن حفظا وتلاوة
المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية
1
يحتل حفظ القرآن وتلاوته مكانة مركزية في وعي المجتمع المزابي، والفرد تزداد قيمته الاجتماعيّة كلّما حفظ القرآن، وحفظ القرآن يعتبر المعيار الرئيس في تحديد كفاءة الأشخاص الذين يتم انتقاؤهم في مجالس المؤسسات الاجتماعيّة، خاصة: "العزابة" و "تمسيريدين" و "إروان".
يقول إبراهيم بن عمر بيوض: ومجتمعنا خيمة مبنية على كتاب الله."
1،
ولتلاوة القرآن علاقة وطيدة بالحياة الاجتماعيّة في مزاب، فهو دوما يتلى في المساجد والمحاضر، والحفلات ومناسبات الأعراس والأفراح والمآتم على الأحياء والأموات على حدّ سواء، وكثيرا ما يتلو الفلاحون القرآن في حقولهم، وبساتينهم، أو وهم على ظهور دوابهم؛ كما أنّ الأمر يشمل النساء أيضا، فهنّ يحرصن على حفظ القرآن وتلاوته أثناء قيامهنّ بأعمالهنّ، ورغم أنّ أغلب النساء قديما كنّ أمّيات، إلا أنّهن يحفظن الكثير من السور القرآنية التي حفظنها عن طريق
التلقين والسماع.
ب الطهارة
قيمة الطهارة تظهر بشكل واضح في سلوكات أفراد المجتمع المزابي، فإذا كانت القاعدة الشرعية تنص على أنّ الأصل في الأشياء الطهارة حتى تثبت نجاستها بنجاسة تحلّ فيها، فإنّ احتياط المزابيين، ومبالغتهم في تحرّي الطهارة، يدفعانهم إلى الشكّ في نجاسة أي ثوب أو فراش أو مكان، مالم تثبت طهارته وتطهيره "أسكوبر " بالماء الطاهر، وخاصة ماله علاقة بالصلاة، التي يخصص لها دائما ثوب خاص، وحجرة خاصة بالبيت، وما وجوب الاستجمار بحجر أو ورق قبل الاستنجاء بالماء، والفصل بين موضعيهما إلا دليل على قيمة الطهارة. 2
ج - الأمانة والثقة:
وهما قيمتان متلازمتان أو وجهان لنفس القيمة، فلا ثقة بدون أمانة، ولعلّ هاتين القيمتين عرف بهما المزابي داخل مزاب وخارجه قبل غيرهما من القيم؛ ولعلّ تمسك المزابيين بهما سبب رئيس فى حصانة مجتمعهم وبقائه، فالمزابيون أقلية، وبقيمة الأمانة كسبوا ثقة واحترام غيرهم ومن
ابراهيم بن عمر بيوض المرجع السابق، ص 76.
2 - بكير أرشوم، المرشد في الصلاة، مطبعة تقنية الألوان الجزائر، 1988، ص 14 - 15.
-132 -