التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

حولهم، فأمنوا وسلموا، وحافظوا على هويتهم وبنائهم الاجتماعي، يقول حمو محمد عيسى النوري: " فسرّ بقاء حصانة بني مزاب … يرجع إلى سرّين أساسيين تمسكهم بالدين، واعتزازهم بالتقاليد .. والركيزة العظمى للدين والتقاليد في سرّ بقاء الحصانة هي الأمانة " ويضيف قائلا: "إنّ بني مزاب بعددهم الضئيل الذي يربو على الستين ألفا من مجموع سكان الجزائر الذي يناهز عددهم حاليا عشرين مليونا، تعترف لهم قادة الولايات الست أثناء الثورة التحريرية وضباط الجيش بأنّهم الركن الركين لأسرار الثورة ومحطّ أماناتها في جميع المدن والقرى بكافة التراب الوطني وخارجه أيضا لما يتمتعون به من حصانة في الدين والأخلاق والتقاليد المركّزة على السير الحميدة."

وكثيرا ما اعتمد الوعاظ والمرتون في مزاب، هذا الحديث النبوي في دروس التوجيه والإرشاد؛ روي عن رسول الله (ص) أنّه قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له"، رواه الإمام أحمد. والأولياء في مزاب يحرصون على تربية أولادهم منذ صباهم على هذه القيمة،

فينشؤون ملتزمين بها.

الاحترام

الاحترام قيمة بارزة في حياة المزابي، تطبع سلوكه وتسمه بها، فهو ينشأ منذ طفولته على احترام والديه، فمعلّميه وأساتذته، ثمّ ممثلي الهيآت الاجتماعية صعودا مع الهرم الاجتماعي إلى العزابة والعزابات، فاحترام الكبير والعالم والمسؤول، قيمة راسخة في وعي الأفراد، تغرس فيهم ضمن نسق المنظومة التربوية الاجتماعية، في الأسرة والمدرسة والعشيرة والمؤسسات الأخرى، وتظهر في صورة مجموعة من السلوكات الاجتماعية بشكل فردي وجماعي. وكثيرا ما تردّد على ألسنة المعلمين والوعاظ حديث رسول الله (ص): " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا." رواه أبو داود والترمذي. 3

1

2

هـ - الطاعة والانقياد

مزاب مجتمع منظم في بناء اجتماعي محكم، ومهيكل فى مؤسسات اجتماعية متساندة، تقوم بأدوار ووظائف ضمن نسق اجتماعي متكامل، تهدف إلى تنشئة الأفراد وفق ثقافة وهوية المجتمع،

حمو محمد عيسى النوري، دور المزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، ج 2، دار البعث، قسنطينة الجزائر، 1984، ص 37. عز الدين بليق، منهاج الصالحين من أحاديث وسنّة خاتم الأنبياء والمرسلين، دار الفتح، بيروت، لبنان، 1978،ص 217. 3 - المرجع نفسه، ص 360.

-133 -