التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الفصل الثالث
المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية
وإلى ممارسة ضبط اجتماعي صارم عليهم، يصل إلى درجة نظام البراءة العلنية الذي تستعمله هيئة العزّابة كسلاح روحي معنوي ضدّ المجاهرين بالمعاصي والمعتدين على الحقوق والمخالفين لنظم المسجد. "
فينشأ المزابي في كنف هذه المؤسسات الاجتماعيّة المحيطة به من كل جانب، والمتكفّلة به في كلّ أطوار حياته، ابتداء من الأسرة إلى المدرسة والعشيرة، وتحت سلطة ومراقبة حلقة العزابة، ويدأب على طاعتها والانقياد لتعليماتها وقراراتها، لا يحيد عنها، وإلا أضحى شاذا ومنبوذا، وكثيرا ما يعتمد الوعاظ الآية القرآنية التالية، حين حتّهم على هذه القيمة: قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
و - التمسك بالهوية:
201
نتيجة للتنشئة الاجتماعية الموجّهة والضبط الاجتماعي "الصارم"، ينشأ المزابي متمسكا بهويته، لا يرضى عنها بديلا، وأبرز عناصر هذه الهوية هي:
المرجعية الدينية.
التاريخ والأسلاف.
اللغة المزابية.
العادات والتقاليد.
الأرض والوطن.
وهذه هي أهم العناصر المكوّنة للثقافة المزابية.
ولعلّ الاضطهاد الذي لحق أسلاف المزابيين وفرارهم المستمر، جعلهم أكثر تمسكا بهويتهم وتشبثا بتراثهم وثقافتهم يقول مصطفى نبيل: ساهمت حالة التوجس والخوف التي عاشها هذا
المجتمع في الإيغال بالتمسك بالماضي مما أمده بهذه الطاقة التاريخيّة على الدوام والاستمرار. وساهم الماضي في تمسك أفراد هذا المجتمع بكلّ ما فرّوا من أجله إلى هذه المنطقة النائية، مما يؤكّد أن الاضطهاد والملاحقة لا يقضيان أبدا على فكرة، بل يساهمان فى الحفاظ عليها والتمسك
1 - محمد أرشوم، المرجع السابق، ص 31.
2 - الآية 59 من سورة النساء.
-134 -