التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الفصل الثالث
بها.
ز-
السمت واللباس
المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية
يشكّل السمت واللباس قيمة سوسيودينية بارزة في المجتمع المزابي، فالرجل فيه يتميز بلباسه التقليدي الخاص المتمثل في سرواله "العربي" و "شاشيته" البيضاء؛ بالإضافة إلى ارتدائه عباءة بيضاء حين ذهابه للمسجد، وفي المناسبات، كما دأب على إطلاق لحيته التي كانت إلى عهد
قريب من الواجبات.
وتتميّز المرأة المزابية بحجابها الصوفي الأبيض "أحولي"، الذي كانت تنسجه بنفسها؛ وترتديه حين خروجها من منزلها مغطية به كامل جسدها عدا عين واحدة. ومع تطوّر الحياة الاجتماعية في مزاب، وظهور حاجات اجتماعية فرضت على المرأة تحرّكات وأنشطة جديدة، ظلت متمسكة بحجابها التقليدي الذي أضحى "عائقا" لها في كثير من الأحيان.
وعند تحليلي لهذه القيمة، أودّ الإشارة إلى الملاحظات التالية:
21
أولا: اعتماد المزابيين - رجالا ونساء اللون الأبيض فى لباسهم له دلالة دينية وروحية، فالبياض رمز الطهارة والنقاء، والحديث النبوي التالي كثير الورود على ألسنة الوعاظ والمعلمين: عن ابن عبّاس أنّ رسول الله (ص) قال: عليكم بهذه الثياب البيض ألبسوها أحيائكم وكفنوا فيها موتاكم. كما أنّ اللون الأبيض بميزته الخاصة فى عكس أشعة الشمس، يخفّف من وطأة الحرارة، ويساعد على تحملها، في بيئة معرّضة لأشعة الشمس في معظم أيام السنة.
ثانيا: ظهور المزابيين بلون واحد يشكّل وحدتهم، وانصهارهم في نموذج واحد، وهذا التماثل والنمط الواحد في مزاب بارز في كلّ شيء، حتى في العمران وأشكال البيوت "إنّ بني مزاب لم يشيّدوا قصرا في أي قرية من قراهم، ورئيس جماعة البلدة لا يمتاز عن سواه لا في ملبسه، ولا في مأكله، ولا في سكناه، وإذا اتسعت داره فلكثرة عياله
3
ثالثا: تميّز المزابيين بمظهرهم الخاصّ، ساهم في تباينهم وانعزالهم، وانكشاف الغريب إذا دخل
1 - مصطفى نبيل، عالم مزاب المسحور، مجلّة العربي، وزارة الإعلام، الكويت، العدد 286 سبتمبر 1982، ص 102 - 107. 2 - الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، ترتيب الشيخ أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، دار الفتح، بيروت، لبنان، 1985، ص 128. 3 - يوسف الحاج سعيد المرجع السابق، ص 90.
-135 -