التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

قراهم، أو حلّ وسطهم، وهذا لا يمكن أخذه من باب التعصب حسب اعتقادهم، وإنّما كان بدافع الحذر الذي ظل ملازما لهم طلبا للأمن.

ح التكافل الاجتماعي:

إنّ من ابرز القيم الاجتماعية السائدة في مزاب قيمة التكافل، وقد ظهرت وانتشرت من خلال المؤسسات الاجتماعيّة، وبصفة خاصة الأسرة والعشيرة، فالأسرة تقليدية ممتدّة، السلطة فيها للأب، والكل فيها يتعاون لتحمّل أعباء العيش والعشيرة من وظائفها الرئيسيّة كما أسلفنا - كفالة الضعفاء ورعاية المحتاجين.

يقول أحمد توفيق المدني متحدثا عن المجتمع المزابي: وبفضل" نظام العشيرة، روعيت حقوق اليتامى والأرامل والسفهاء والمجانين والغياب، وألزمت النفقات وأوصلت حقوق المواريث

لأصحابها. " 1

وكنتيجة لهذه القيمة السائدة بين أفراد المجتمع، يتكافل أفراد العائلات وأولوا الأرحام، والجيران بتلقائية؛ وإلى عهد قريب لا تجد بين الناس في مزاب فقيرا معدما أو متسوّلا أو متشردا أو بطالا أو شابا لا يقدر على الزواج، يقول إبراهيم بن عمر بيوض: " … فيجتمع أعيان العشيرة للنظر في

أمر هذا الشاب الذي لم يتزوّج، فيقال أنّه فقير، فيجمعون له تبرّعات من زكاة وصدقات فيتزوّج

21

ط التطوع

2

ابتداء

يحتل التطوّع مكانا متقدما في منظومة القيم للمجتمع المزابي، فكلّ المؤسسات الاجتماعية، اء من هيئة العزّابة، تقوم على العمل التطوعي، والوظائف فيها تنجز بدون مقابل مادي. يقول إبراهيم محمد طلاي: "وهؤلاء الذين يتولّون القيام بهذه المهام الثقيلة، لا يتقاضون أجرا على أعمالهم، ولا يأخذون مرتبا خاصا من أوقاف المسجد. وهؤلاء المشرفون على هذه المؤسسات يكسبون قوتهم من كلّ يمينهم، واعتمادهم على أنفسهم في كسب قوتهم، يضفي على مهمتهم صفة

النزاهة والتعفّف.

1 - أحمد توفيق المدني، المرجع السابق، ص 121. ابراهيم بن عمر بيوض، المرجع السابق، ص 92. 3 - إراهيم محمد طلاي، المرجع السابق، ص 41.

3

-136 -